دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٢ - تنقسم الاحكام الظاهرية الى قسمين
لا الاحرازي، فالاصل تنزيلي او اصل محرز [١]، و اذا كان بلسان تسجيل وظيفة عملية محدّدة بدون ذلك فالاصل اصل عملي صرف [٢].
و هذا يعني ان الفرق بين الامارات و الاصول ينشأ من كيفية صياغة الحكم الظاهري في عالم الجعل و الاعتبار.
و لكن التحقيق أنّ الفرق بينهما اعمق من ذلك، فان روح الحكم الظاهري في موارد الامارة تختلف عن روحه في موارد الاصل بقطع النظر عن نوع الصياغة، و ليس الاختلاف الصياغي المذكور الّا تعبيرا عن ذلك الاختلاف الاعمق في الروح بين الحكمين.
و توضيح ذلك انّا عرفنا سابقا انّ الاحكام الظاهرية مردّها الى خطابات تعيّن الاهم من الملاكات و المبادئ الواقعية حين يتطلّب كل نوع منها ضمان الحفاظ عليه بنحو ينافي ما يضمن به الحفاظ على النوع الآخر، و كل ذلك يحصل نتيجة الاختلاط بين الانواع عند المكلّف و عدم تمييزه المباحات عن المحرّمات مثلا. و الاهميّة التي تستدعي جعل الحكم الظاهري وفقا لها تارة تكون بلحاظ الاحتمال [٣] و أخرى بلحاظ
احرز تعبّدا الاحكام الشرعية، لانّ الشارع المقدس جعل الامارات- عند المحقّق النائيني (قده)- طرقا تحرز الاحكام الشرعية تعبّدا
[١] لا بأس بمراجعة الفرق بين التنزيلي و المحرز في الجزء الثالث من هذه الحلقة ص ٢١
[٢] كقواعد البراءة و الاحتياط و الطهارة
[٣] أي انّ المولى تعالى تارة يشرّع حكما ظاهريا- بوجوب الاتباع- لعلمه بأنّ الامارة الفلانية- كخبر الثقة و أعمال المسلمين المعبّر عنها بسوق