دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧١ - تنقسم الاحكام الظاهرية الى قسمين
كان المجعول هو الطريقية و الكاشفية دخل المورد في الامارات، و اذا لم يكن المجعول ذلك و كان الجعل في الحكم الظاهري متّجها الى انشاء الوظيفة العملية دخل [١] في نطاق الاصول، و في هذه الحالة اذا كان انشاء الوظيفة العملية بلسان تنزيل مؤدّى الاصل منزلة الواقع في الجانب العملي او [٢] تنزيل نفس الاصل او الاحتمال المقوّم له منزلة اليقين في جانبه العملي
[١] اي الحكم الظاهري
[٢] الفرق بينهما انّ الاوّل- و مثاله قاعدة الطهارة- ينزّل المشكوك الطهارة منزلة الطاهر واقعا على ما تبنّاه صاحب الكفاية و الامام الخميني (قدهما)، و امّا الثاني فمثاله قاعدة الاستصحاب بناء على فهمها بانها اصل محرز، و مفادها حينئذ ان ينزّل الشارع الاحتمال المقوّم للاصل منزلة اليقين فنزّل احتمالك للبقاء على الطهارة منزلة انّك متيقّن بذلك، لكن ايضا بلحاظ الجنبة العملية لا بلحاظ الجنبة الاحرازية، لانّ الاخيرة مختصة بالامارات التي تدّعي الاحراز و الكاشفية، ففي هذه الامارات ينزّل الشارع المقدّس الاحتمال منزلة اليقين بلحاظ الجنبة الاحرازية، او قل في الامارات يكون الشخص قد
وجود الملاك في جعل نوعها حجّة، و هذا نظير ما ذكرناه سابقا من ان مصلحة حفظ الانساب و عدم اختلاط المياه اقتضت جعل العدّة، و لكنّا نعلم من الخارج عدم توقّفه في بعض الموارد عليها، إلّا انّ اشتباه الموارد و عدم تميّز بعضها عن بعض اوجب ايجاب العدّة على الجميع، و هذا اجنبي عن كون الحكم مجعولا بلا ملاك، هذا كلّه بناء على الطريقية المحضة، ...»، و مراده (قدس سره) من قوله الاخير «و هذا اجنبي ...» انّه بناء على هذا البيان لا يكون الحكم بحجية الامارات من دون ملاك، فالملاك موجود و هو عين الملاكات الواقعية الأهم. و قد ذكرنا هذا الكلام بطوله لتعرف انّ كلام المحقق النائيني إن لم يكن عين كلام السيد الشهيد فهما على ايّ حال من واد واحد