دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٦ - موضوع علم الاصول
و متغايرة فيستحيل ان تكون هي المؤثّرة بما هي كثيرة في ذلك الغرض الواحد، بل يتعيّن ان تكون مؤثّرة بما هي مصاديق لأمر واحد، و هذا يعني فرض قضيّة كلّيّة تكون بموضوعها جامعة بين الموضوعات، و بمحمولها جامعة بين محمولات المسائل. و هذه القضيّة الكلّيّة هي المؤثّرة، و بذلك يثبت ان لكل علم موضوعا، و هو موضوع تلك القضيّة الكلّية فيه.
و قد اجيب على ذلك بأنّ الواحد على ثلاثة أقسام [١]: واحد
[١] يريدون ان يقولوا في هذا الجواب بعدم وجود قضيّة كلية جامعة حقيقة بين مسائل علم الاصول هي علّة هذا الغرض الواحد الذي هو الاقتدار على الاستنباط، نعم هذه القضية الجامعة واحدة بالنوع او بالعنوان.
و لتوضيح ذلك نبيّن أوّلا قاعدة «الواحد لا يصدر إلا من واحد» فنقول:
إنّ كلمة «الواحد» في الفلسفة تطلق و يراد منها احد ثلاثة معان:
الاوّل: معنى الواحد الشخصي، و له ثلاثة أنحاء:
١- فامّا ان يكون واحدا من جميع الجهات، و هو الباري عزّ و جلّ، بمعنى انّه عين الوجود، و الوجود لا يتثنّى و لا يجمع، فلا يقال وجودان او ثلاثة وجودات، و ذلك لانّ منشأ التعدّد بين الموجودات هو الامتياز بينها، و لا امتياز بين وجود و وجود- من حيث الوجود و إن يوجد بينهما تمايز من حيث الماهيّات او الاعراض- فلا تعدّد في ذاته تعالى، و لذلك قال تعالى في بيان ذلك «قل هو الله أحد» و لم يقل قل هو الله واحد، و ذلك لانّ الواحد يقبل الاثنينيّة باضافته الى واحد آخر، و أمّا الاحد فلا يقبلها، و هذا ما يعبّر عنه في علم العرفان ب «مقام الذات الأحديّة» الذي هو فوق «مقام الأسماء و الصفات» و التعدّد بالجهات.
٢- و إمّا ان يكون واحدا من حيث التركيب الخارجي و عدمه، كالمجرّدات (و هي ما ليست بمادّة كالعقول و النفوس)، فانّها ليست مركّبة من