دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧ - موضوع علم الاصول
مادّة و صورة.
٣- و إمّا ان يكون واحدا بلحاظ الخارج، كزيد من الناس، فانّه و إن كان مركّبا من مادّة (و هي البدن) و صورة (و هي النفس الناطقة)، إلّا انّه واحد خارجا، و كذا الكتاب الفلاني و الحائط و نحو ذلك.
الثاني: الواحد النوعي، و قد يعبّر عنه الواحد بالنوع، و هو عبارة عن الجامع (الكلّي) الحقيقي بين ذاتيّات افراده، كالانسان بلحاظ زيد و عمرو ... او قل الانسان بالحمل الشائع الصناعي.
الثالث: الواحد العنواني، و هو الجامع بين اعراض المصاديق بنحو الاشتقاق كالطويل و الاسود ... او قل بنحو العرضي لا بنحو العرض (كالطول و السواد)، و هذا الجامع- كما ترى- جامع عرضي لا حقيقي.
بعد ان عرفت إطلاقات كلمة «الواحد» نقول:
إنّ قاعدتي «الواحد لا يصدر إلّا من واحد» و «الواحد لا يصدر منه إلّا واحد» مرجعهما الى قاعدة واحدة و هي قاعدة «لزوم السنخيّة بين العلّة و معلولها»، بمعنى ان المعلول لا بدّ و ان يسانخ علّته، فهو ظلّ لها و شأن من شئونها.
(إن قلت) بناء على هذا فكيف صدر من الباري عزّ و جلّ و هو الواحد الاحد الكثير؟!
(قلت) قد يجاب على ذلك بانّ الجهة التي صدرت منها هذه الكثرة ليست هي «مقام الذات الاحديّة»، فانّه ليس في هذا المقام تعدّد جهات، و انّما هي «مقام الذات الواحديّة» و هو «مقام الأسماء و الصفات»، و من هذا المقام خلق الله تبارك تعالى الصادر الاوّل الذي فيه جهة الامكان، و بها افترق عن الواجب تعالى، و فيه تعدّد الأسماء و الصفات، ثم صدر بواسطة الصادر الاوّل الصادر الثاني بتضييق حدود وجوده فتنزّل بذلك عن «مقام الوجود المنبسط» الذي هو مقام الصادر الاوّل، و هكذا تتنزّل الوجودات ... الى ان يصل الصدور الى عالم المثال ثم الى عالم المادّة ... و من هنا قالوا «اين