دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٥ - الاحكام التكليفية و الوضعيّة
الزوال للوجوب المجعول لصلاة الظهر المنتزعة عن جعل الوجوب المشروط بالزوال.
و لا ينبغي الشك في ان القسم الثاني ليس مجعولا للمولى بالاستقلال [١]، و انما هو منتزع عن جعل الحكم التكليفي، لانّه مع جعل الامر بالمركّب من السورة و غيرها يكفي هذا الامر التكليفي في انتزاع عنوان الجزئية للسورة (*) و بدونه لا يمكن ان تتحقق الجزئية للسورة بمجرّد انشائها و جعلها مستقلّا.
[١] إلّا اذا رجعت هذه الاحكام الانتزاعية الى الاحكام الاستقلالية و كانت عبارة أخرى عنها، كسببيّة الغليان لحرمة العصير العنبي التي مرجعها الى قضيّة «إذا غلى عصير العنب فقد حرم»، و لا كلام في هذا الفرض لوضوحه أوّلا، و لكونه يرجع الى عالم الألفاظ ثانيا و ليس كلامنا في عالم الالفاظ، فالاحكام الشرعية غير محدّدة في علم الباري تعالى بقوالب هذه الألفاظ العربية، و انّما هي موجودة بمعانيها، و لذلك يجوز لك ان تنقل الروايات بمعانيها إن استطعت ان تؤدّي تمام معانيها بالفاظ أخرى. و قد يستفاد من هذا الكلام مقدّمة على طريق القول بعدم توقيفية ألفاظ العقود و الايقاعات كالزّواج و الطلاق ما لم يعلم بالتوقيفية كما في الصلاة
محلّ بيانه كما قد يقال عن ارادة الطرفين للزواج و اتفاقهما على ذلك و اجراء العقد انها مقتض للزواج و يعبّرون عن إذن والد المرأة بالشرط، و المجموع هو سبب الزوجية او قل علّة الزوجية، و الامر سهل لانه بحث في عالم الاصطلاحات
(*) في النسخة الاصلية قال بدل «للسورة» «للواجب من السورة» و بدل «للسورة» الثانية «للواجب» و ما اثبتناه اولى