دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٧ - أما الاعتراض الاوّل فقد أجيب عليه بوجوه
من اعتبار الحكم تكليفيا (* ١) الى اعتبار العلمية و الطريقية، و انما هو (* ٢) بلحاظ مبادئ الحكم، كما تقدّم في الحلقة السابقة.
و حينئذ فان قيل بانّ الحكم الظاهري ناشئ من مصلحة ملزمة و شوق في فعل المكلّف الذي تعلّق به ذلك الحكم حصل التنافي بينه و بين الحرمة الواقعية مهما كانت الصيغة الاعتبارية لجعل الحكم الظاهري، و إن قيل بعدم نشوئه من ذلك- و لو بافتراض قيام المبادئ بنفس جعل الحكم الظاهري- زال التنافي بين الحكم الواقعي و الحكم الظاهري، سواء جعل هذا حكما تكليفيا [١] او بلسان جعل الطريقية.
و منها: ما ذكره السيد الاستاذ من انّ التنافي بين الحرمة [الظاهرية لصلاة الجمعة مثلا] و الوجوب [الواقعي لها]- مثلا- ليس بين اعتباريهما بل بين مبادئهما من ناحية- لانّ الشيء الواحد لا يمكن ان يكون مبغوضا و محبوبا [٢]- و بين متطلباتهما في مقام الامتثال من ناحية أخرى، لانّ كلّا منهما يستدعي تصرّفا مخالفا لما يستدعيه الآخر، فاذا كانت الحرمة واقعية و الوجوب ظاهريا فلا تنافي بينهما في المبادئ، لأننا نفترض مبادئ الحكم الظاهري في نفس جعله [٣]، لا في المتعلّق المشترك بينه
[١] كما هو مسلك جعل الحكم المماثل السالف الذكر
[٢] في وقت واحد
[٣] فتتغاير متعلقات المبادئ، فمتعلق الحكم الواقعي بالحرمة مثلا هو
(* ١) في النسخة الاصلية «الحكم التكليفي»، و الاولى ان يقال «الحكم تكليفيا»، فانّه أوضح بيانا
(* ٢) الموجود في النسخة الاصلية بدل «و انما هو» «بل»، و ما اثبتناه اولى