دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩٨ - احدهما معلول للشرط بعنوانه الخاص، و الآخر معلول لعلة أخرى،
و التحقيق ان الربط المفترض في مدلول الجملة الشرطية تارة يكون بمعنى توقّف الجزاء على الشرط، و أخرى بمعنى استلزام الشرط و استتباعه للجزاء كما عرفنا سابقا. فعلى الاوّل يتمّ اثبات المفهوم بلا حاجة الى ما افترضه المحقّق النائيني ; من اطلاق مقابل للتقييد ب «أو»، و ذلك لانّ الجزاء متوقّف على الشرط بحسب الفرض، فلو كان يوجد بدون الشرط لما كان متوقفا عليه، و على الثاني لا يمكن اثبات الانحصار و المفهوم بما سمّاه الميرزا بالاطلاق المقابل ل «او»، لان وجود علّة أخرى لا يضيّق من دائرة الربط الاستلزامي بين الشرط و الجزاء [١]، فلا يكون العطف ب «أو» تقييدا لما هو مدلول الخطاب لينفى بالاطلاق، بل افادة
[١] بمعنى اننا ان فهمنا الربط بين الشرط و الجزاء بمعنى الاستلزام لصارت الجملة الشرطية بقوّة الوصفية، اي لصارت جملة «اذا كان العالم عادلا فاكرمه» بقوّة قولنا «اكرم العالم العادل»، فكما ان كون الانسان عالما عادلا يستلزم وجوب اكرامه و لا ينفي وجود موضوع آخر كاليتيم قد يستلزم ايضا وجوب الاكرام، فكذلك الحال في الجملة الشرطية بناء على فهم معنى الاستلزام من الربط
القلم» معنى «انما يوضع القلم على الجارية اذا حاضت» فهذا صريح في ارادة المفهوم، فانه لا شك عند الجميع في وجود مفهوم لجملة الحصر إذا كان الحصر ناظرا الى الحكم، و ذلك لانّه سيكون المراد من الحكم ح الطبيعي. فان فهمنا من الجملة الشرطية المذكورة معنى جملة الحصر المذكورة فان ذلك يعني اننا نفهم من الحكم في الجملة الشرطية الطبيعي، و عهدة هذا الاستظهار على مدّعيه. ثالثا: انه لا معنى و لا فائدة من استفادة الانحصار إلّا إذا كان المراد من الحكم هو الطبيعي و قد أكّد ذلك المحقّقون، فايّ فائدة من استفادة الانحصار ان كان المراد من الحكم الحصّة الخاصّة المعلولة للشرط المذكور