دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٦٥ - و دلالة الكلام على الاستيعاب تفترض عادة دالّين
و قد يقال إن انقسام العموم الى هذه الاقسام انما هو في مرحلة تعلّق الحكم به [١]، لان الحكم ان كان متكثّرا بتكثّر الافراد فهو استغراقي، و ان كان واحدا و يكتفى في امتثاله بايّ فرد من الافراد فهو بدلي، و ان كان يقتضي الجمع بين الافراد فهو مجموعي.
و لكن الصحيح ان هذا الانقسام يمكن افتراضه بقطع النظر عن ورود الحكم، لوضوح الفرق بين التصوّرات التي تعطيها كلمات من قبيل «جميع العلماء» و «أحد العلماء» و «مجموع العلماء» حتى لو لوحظت بما هي كلمات مفردة و بدون افتراض حكم، فالاستغراقية و البدلية و المجموعية تعبّر عن ثلاث صور ذهنية للعموم ينسجها ذهن المتكلّم وفقا لغرضه توطئة لجعل الحكم المناسب عليها (*).
[١] هذه مقالة صاحب الكفاية و مفادها: ان خصوصيّة الاستغراقية او البدلية او المجموعية خارجة عن معاني ادوات العموم و تابعة لكيفية تعلّق الحكم بموضوعه من كونه متعلقا بالموضوع المتكثر بشكل عرضى اي استغراقي و شامل لكل فرد فرد منه بحيث يتعلّق الحكم بكل فرد على حدة، او بحيث يتعلّق الحكم بهم بنحو المجموع فيكون حكما واحدا متعلقا بالمجموع من حيث هو مجموعة واحدة، او بشكل بدلي، (راجع كفاية الاصول ج ١ ص ٣٣٢)
(*) و يمكن الجمع و التوفيق بين كلامي صاحب الكفاية و سيدنا المصنف رحمهما الله بان يقال بان نظر الاوّل الى مرحلة الحكم و الثاني الى مرحلة الموضوع السابقة على مرحلة الحكم، و ح يصحّ كلا الكلامين