دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨٢ - ضابط المفهوم
و نقول أخرى: «ان وجوب اكرام شخص يتوقّف على زيارته او هو معلّق على فرض الزيارة و ملتصق بها [١]».
ففي القول الاوّل استعملنا معنى الاستلزام، و في القول الثاني استعملنا معنى التوقف و التعليق و الالتصاق. و المعنى الاوّل لا يدلّ التزاما على الانتفاء عند الانتفاء [٢]، و الثاني يدلّ عليه [٣].
فلكي تكون الجملة الشرطية- مثلا- مشتملة في مرحلة المدلول التصوّري على ضابط افادة المفهوم لا بدّ ان تكون دالّة على ربط الجزاء بالشرط [٤] بما هو معنى حرفي مواز للمعنى الاسمي للتوقف و الالتصاق، لا على الربط بما هو معنى حرفي مواز للمعنى الاسمي لاستلزام الشرط للجزاء.
[١] قال ; «و ملتصق بها» و لم يقل «و ان الزيارة ملتصقة بوجوب الاكرام» لأن المراد من الالتصاق في الاوّل هو الالتصاق من جهة الحكم لا الالتصاق من جهة الموضوع (الزيارة)، فالالتصاق من جهة الحكم يعني ان الجزاء لا يحصل الّا اذا حصل هذا الشرط، فكأنه وليد هذا الشرط فقط لا ايّ شرط آخر، و هذا يكشف عن كون العلة منحصرة، و هذا المعنى هو الذي يفيد المفهوم دون الالتصاق من ناحية الشرط
[٢] إذ لعله يوجد علة أخرى غير زيارته تستلزم وجوب اكرامه فلا تدلّ بناء على هذا الاحتمال على انتفاء طبيعي الحكم عند انتفاء الزيارة، نعم تدلّ على انتفاء شخص الحكم فقط عند انتفاء الزيارة
[٣] لان التوقف يكشف عن تمامية العلّة و انحصارها بشرط ان يكون الحكم المتوقف عليها هو الطبيعي على ما سيقول المصنف ; بعد أسطر
[٤] أي بمعنى توقّف الجزاء على الشرط و التصاقه به