دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٨ - التنافي بين الاحكام الظاهرية
و الجواب على هذا السؤال يختلف باختلاف المبنى في تصوير الحكم الظاهري و التوفيق بينه و بين الاحكام الواقعية، فان اخذنا بوجهة النظر القائلة بانّ مبادئ الحكم الظاهري ثابتة في نفس جعله لا في متعلّقه امكن جعل حكمين ظاهريين بالاباحة و الحرمة معا، على شرط ان لا يكونا واصلين معا [١]، فانّه في حالة عدم وصولهما معا لا تنافي بينهما لا بلحاظ نفس الجعل- لانّه مجرّد اعتبار- و لا بلحاظ المبادئ [٢]- لانّ
[١] أي معلومين لنا
[٢] راجع المصباح ج ٢ من ص ٩٢- ٩٤، و تعرّض لهذا الامر أكثر من مرّة في اجود التقريرات ج ٢ من ص ٦٢ الى ص ٨٦. و يمكن استفادة ما ذكره السيد الشهيد (قدس سره) من امكان جعل حكمين ظاهريين متنافيين بشرط ان لا يكونا واصلين معا ... الخ ممّا ذكره السيد الخوئي (قدس سره) الشريف من ص ١٠٨ الى ١١٠، و الظاهر قويا انّ نظر السيد الشهيد الى السيد الخوئي* و المحقق النائيني (قدس سرهما) في هذا المجال
(*) يمكن الدفاع عن رأي السيد الخوئي (قدس سره) بان نقول:
(إنّ) السيد الشهيد ; لم يوضّح مراد السيد الخوئي، فالمتأمّل في كلمات السيد الخوئى (قدس سره) يفهم منه عدم «امكان جعل حكمين ظاهريين متنافيين و إن لم يكونا واصلين» و ذلك على الاقلّ من جهة التنافي في المبدأ، فمبدأ الاحتياط الذي هو «التحفّظ على مصلحة الواقع على تقدير وجودها و التحذّر عن الوقوع في المفسدة الواقعية احيانا» يعارض مبدأ البراءة و التي «هي التسهيل على المكلّفين»، فعليه كيف يمكن جعل حكمين ظاهريين متنافيين و ان لم يكونا واصلين؟! ثمّ ان السيّد الخوئي قد اوضح مراده من قوله بانّ المصلحة في الاحكام الظاهرية هي في جعلها بقوله: «ففي موارد الاحتياط جعل وجوب الاحتياط لمصلحة في نفس الاحتياط و هي التحفظ على