دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤٦ - احترازية القيود و قرينة الحكمة
احترازية القيود و قرينة الحكمة:
قد يقول المولى «اكرم الفقير العادل» و قد يقول «اكرم الفقير»، ففي الحالة الاولى يكون موضوع الحكم في مرحلة المدلول التصوّري للكلام حصّة خاصّة من الفقير و هي الفقير العادل، و بحكم الدلالة التصديقية الاولى نثبت ان المتكلم قد استعمل الكلام لاخطار صورة حكم متعلق بالحصّة الخاصّة، و بحكم الدلالة التصديقية الثانية نثبت ان المولى جادّ في هذا الكلام- بمعنى ان هذا الحكم مجعول و ثابت في نفسه حقيقة- و ليس هازلا، و بحكم ظهور الحال في التطابق بين الدلالة التصديقية الاولى و الدلالة التصديقية الثانية يثبت ان الحكم الجدّي المدلول للدلالة التصديقية الثانية متعلّق بالحصّة الخاصّة كما هو كذلك في الدلالة التصديقية الاولى (*). و بهذا الطريق نستكشف من اخذ قيد العدالة في المثال او اي قيد من هذا القبيل في مرحلة المدلول التصوّري و التصديقي الاوّلي كونه قيدا في موضوع ذلك الحكم المدلول عليه بالخطاب جدّا، و ذلك ما يسمّى بقاعدة احترازية القيود، و مرجع ظهور التطابق الذي يبرّر هذه القاعدة الى ظهور حال المتكلم في ان كل ما يقوله يريده جدّا.
و الدلالة التصوّرية و الدلالة التصديقية الاولى بمجموعهما يكوّنان
(*) قوله «و بحكم ظهور الحال ... الى قوله في الدلالة التصديقية الاولى» كأنها تكرار للجملة السابقة، و سيعيدها ثالثة في الجملة التالية، و لعلّ ذلك لترسيخ الفكرة لدى الطالب