دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤٤ - و الفوارق بين هذه الاقوال تظهر فيما يلي
الآخر و لا ضرورته.
و الصحيح هو القول الثالث دون الاوّلين، و ذلك لاننا نريد بالاطلاق الخصوصية التي تقتضي صلاحية المفهوم للانطباق على جميع الافراد، و هذه الخصوصية يكفي فيها مجرّد عدم لحاظ اخذ القيد الذي هو نقيض للتقييد، لان كل مفهوم له قابلية ذاتية للانطباق على كل فرد يحفظ فيه ذلك المفهوم، و هذه القابلية تجعله [١] صالحا لاسراء الحكم [٢] الثابت له الى افراده شموليا او بدليا [٣]، و هذه القابلية بحكم كونها ذاتية لازمة له [٤] و لا تتوقف على لحاظ عدم اخذ القيد، و لا يمكن ان تنفك عنه، و التقييد لا يفكك بين هذا اللازم و ملزومه و انما يحدث مفهوما جديدا مباينا للمفهوم الاوّل، (لان المفاهيم كلها متباينة في عالم الذهن حتّى ما كان بينها عموم مطلق في الصدق)، و هذا المفهوم الجديد له قابلية ذاتية اضيق دائرة من قابلية المفهوم الاوّل، و هكذا يتضح ان الاطلاق يكفي فيه مجرّد عدم التقييد [٥].
[١] اي تجعل المفهوم
[٢] اي العموم و الشمول
[٣] شموليا مثل «العالم» في «اكرم العالم»، و بدليا مثل الاكرام الذي هو متعلق الحكم في نفس هذا المثال، و مثل «عالما» في «اكرم عالما»
[٤] اي للمفهوم الغير مقيد
[٥] اي ان للاطلاق مثالين و حالتين، الاولى ان يلاحظ المستعمل الآمر القيود فينفيها و هو اطلاق بالاجماع، و الثانية ان يلاحظ الماهية فقط و لا يلحظ أي قيد معها، و ذلك كما لو لاحظ ماهية العلم فقط فيأمر باكرام العالم لعلمه، و هذه الحالة هي التي ذكرها هنا السيد المصنف ;