دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٨ - و توضيح الكلام في تفصيلات الاتجاه الثاني يقع في عدّة مراحل
الحرفي هو الرابط بين المفاهيم الاسمية، ثم قال هذه المعاني الحرفية لا جامع ذاتيا لها و ذلك لما ذكره في المرحلة الثانية من ان قوام المعنى الحرفي انما هو بطرفيه- لانه ليس إلا رابطا بينهما- فمع تبدّل احد الطرفين يتغيّر هذا الرابط ذاتا، فما هو الجامع الذاتي اذن بين المعاني الحرفية ذات الاطراف المتغايرة؟
و لهذا قال هنا- في المرحلة الثالثة- «و على ضوء ما تقدّم اثبت المحققون ان الحروف موضوعة بالوضع العام و الموضوع له الخاص ...»، و مراده من هذين الاصطلاحين هو ان الواضع (تارة) يلحظ معنى كلّيا و يضع له اللفظ، و يصطلحون على هذا بالوضع العام اي المعنى الملحوظ حين الوضع عام و المعنى الموضوع له اللفظ هو نفس هذا المعنى العام، و (تارة أخرى) يلحظ معنى كليا و لكنه يضع اللفظ لافراده كما فيما نحن فيه، و ذلك يكون عادة اذا وجد مانع من وضع اللفظ لنفس ذاك المعنى العام المتصور، كما في الحروف حيث قالوا انه لا يوجد معنى عام جامع بين ذاتيات المعاني الحرفية ليوضع اللفظ له، و هذا ما اصطلحوا عليه بالوضع العام و الموضوع له خاص، و (ثالثة) يكون المعنى الملحوظ خاصّا كالمولود الجديد ثم يضع له وليّه اسما، و هذه هي حالة الوضع الخاص و المعنى الموضوع له خاص، (و هناك صورة رابعة) لا وجود لها في الخارج انما تذكر من باب تتميم الوجوه العقلية الاربعة و هي ان يتصور الواضع معنى خاصّا ثم يضع لفظا لمعنى عام، و هي حالة الوضع الخاص و الموضوع له عام، و امّا لو تصوّر الواضع معنى عامّا من خلال الخاص فسيصير الوضع ح عامّا فلا تشتبه.
و بتعبير آخر: حينما يريد الواضع ان يضع حرف «في» مثلا للنسبة الظرفية الحرفية فانه لن يرى في الخارج و لا في الذهن «مفهوم النسبة الظرفية الحرفية» فانّ ما يكون في ذهنك هو المفهوم الاسمي ل «مفهوم النسبة الظرفية الحرفية»، و ذلك ان «مفهوم النسبة الظرفية الحرفية» لا يوجد الّا رابطا بين المعاني الاسمية فقط و لا يوجد بنحو الاستقلال لا في الذهن و لا