دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٣٠ - مبادئ عامّة (تأسيس الاصل عند الشكّ في الحجيّة)
حاكم عليه مثلا [١]، و امّا مع عدم ثبوت الدليل الاقوى [٢] فيؤخذ بدليل البراءة، و كذلك الكلام في الاستصحاب.
و امّا الدليل الاجتهادي المفترض دلالته بالاطلاق على عدم الوجوب فهو حجّة حتّى [٣] مع احتمال حجّية الخبر المخصّص ايضا، لانّ مجرّد احتمال التخصيص لا يكفي لرفع اليد عن الاطلاق.
و نستخلص من ذلك انّ الموقف العملي لا يتغيّر باحتمال الحجّية، و هذا يعني ان احتمالها يساوي عمليا القطع بعدمها.
و نضيف الى ذلك انّ بالامكان اقامة الدليل على عدم حجّية ما يشكّ في حجّيته بناء على تصوّرنا المتقدّم للاحكام الظاهرية، حيث مرّ بنا انّه يقتضي التنافي بينها بوجوداتها الواقعيّة [٤]، و هذا يعني انّ البراءة عن
[١] قال (قده) «مثلا» لانه لا يؤمن بان تقدّم الامارات على الاصول بالحكومة، و انما تتقدم عليها بالاخصّية على ما سوف يذكر ذلك في الجزء الرابع ص ٣٠٢ السطر الاوّل
[٢] كالرواية الصحيحة، فانها اقوى من البراءة، و امّا مع عدم وجود دليل اقوى من البراءة كالرواية الضعيفة فانه يؤخذ ح بالبراءة
[٣] كلمة «حتى» غير موجودة في النسخة الاصلية و وجودها اولى
[٤] تقريب هذا المطلب: اننا اذا افترضنا حجّية ما يشك في حجيّته فسنقع في تناقض. (بيان ذلك) انّ ما يشكّ في حجيّته- كالقياس و الاستحسان- لا يجعل عند الشخص علما وجدانيا و لا طريقا تعبديا للحكم الشرعي، فهو لا يزال جاهلا شرعا و عرفا كما لو لم يرد عنده هذا الدليل، و لذلك فهو داخل في موضوع دليل البراءة، و يلزم من اتباع البراءة عدم الاعتبار بالدليل المشكوك الحجّية و كأنه لم يأتنا، و هذا