دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢٨ - مبادئ عامّة (تأسيس الاصل عند الشكّ في الحجيّة)
الواقعي. و لو انكرناها [١] و قلنا انّ كل حكم يتنجّز بالاحتمال ما لم يقطع بالترخيص الظاهري في مخالفته، فالواقع منجّز باحتماله [٢] من دون اثر لاحتمال الحجّية.
و امّا البراءة الشرعيّة فاطلاق دليلها شامل لموارد احتمال الحجّية ايضا، لانّ موضوعها عدم العلم بالتكليف الواقعي (*)، و هو [٣] ثابت مع
[١] أي و لو انكرنا البراءة العقلية و قلنا بالاحتياط العقلي بناء على مسلك حقّ الطاعة
[٢] اي باحتمال ثبوت الوجوب في الواقع من دون أثر لاحتمال حجية الخبر
[٣] اي اطلاق دليل البراءة
(*) الصحيح ان يقال: لان موضوعها عدم العلم بوجود دليل حجّة، و سياتيك فى تعليقتنا على مسلك حقّ الطاعة ان الصحيح و الذي يحكم به العقل هو البراءة، و ان ما ورد من ادلة على البراءة كقوله تعالى: قل لّآ أجد فى مآ أوحى إلىّ محرّما على طاعم يطعمه إلّآ أن يكون ميتة أو دما مّسفوحا ما هي إلا ارشاد اليها ... فاذا عرفت هذا فلن يبقى موضوع لكلام السيد الشهيد (قدس سره)، و سنبقى في اطار قوله السابق «امّا البراءة العقلية ...»، اضافة الى أن الصحيح ان موضوع البراءة كما قلنا هو عدم العلم بالحجّة سواء كانت هذه الحجّة هي العلم بالحكم الواقعي ام العلم بالدليل المحرز (و هو الامارة الحجّة)، و ذلك واضح من خلال ادلتها، فمثلا لو نظرنا الى حديث الرفع و القائل «رفع عن امتي ما لا يعلمون» لتبادر الى اذهاننا معنى ما لا يعلمون بالحجّة- لا بالحكم الواقعي فقط- و ذلك لقلّة الاحكام الواقعية المعروفة عندنا بالنسبة الى المعروفة عندنا بواسطة الامارات، فالفقيه عادة يحاول العلم عن طريق الادلّة المحرزة و ذلك لانّ ضروريات الدين كما تعلم قليلة بالنسبة الى تلك، و لا مانع من هذا الشمول المذكور للاحكام الواقعية و الظاهرية المحرزة، بل على هذا الاساس يقول الاصوليون