دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٢٩ - ١- (التواتر)
١- (التواتر)
الخبر المتواتر من وسائل الاثبات الوجداني للدليل الشرعي، و قد عرّف في المنطق بانه «اخبار جماعة كثيرين يمتنع تواطؤهم على الكذب»، و بموجب [١] هذا التعريف يمكن ان نستخلص ان المنطق يفترض ان القضية المتواترة مستنتجة من مجموع مقدّمتين: احداهما بمثابة الصغرى و هي تواجد عدد كبير من المخبرين، و الاخرى بمثابة الكبرى و هي ان كل عدد من هذا القبيل يمتنع تواطؤهم على الكذب.
و هذه الكبرى يفترض المنطق أنها عقلية و من القضايا الاوّلية في العقل، و من هنا عدّ «المتواترات» في القضايا الضرورية الست [٢] التي تنتهي إليها كل قضايا البرهان.
و هذا التفسير المنطقي للقضية المتواترة يشابه تماما تفسير المنطق نفسه للقضية التجريبية التي هي احدى تلك القضايا الست [٣]، فانه يرى
[١] تقرأ بضمّ الميم و سكون الواو، لانّ فعلها أوجب، يوجب على وزن أكرم يكرم فهو مكرم
[٢] أي المنطق، و قوله «في القضايا ...» في محل نصب مفعول به ثان ل «عدّ»
[٣] القضايا الضرورية ستّ: أوّليّات، مشاهدات، تجربيات، متواترات حدسيّات، و فطريّات (راجع منطق المظفر ج ٣ ص ٢٨٠)