دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٣١ - ١- (التواتر)
و هكذا ... على الرغم من اختلاف ظروفهم و احوالهم، فهذا يعني أيضا تكرّر الصدفة مرّات كثيرة.
و على هذا الأساس أرجع المنطق الاستدلال على القضيّة التجريبيّة و القضية المتواترة الى القياس المكوّن من المقدّمتين المشار إليهما، و اعتقد بأنّ القضية المستدلّة ليست بأكبر من مقدّماتها [١].
و لكن الصحيح ان اليقين بالقضية التجريبية و المتواترة يقين موضوعي استقرائي، و ان الاعتقاد بها حصيلة تراكم القرائن الاحتمالية الكثيرة في مصبّ واحد. فاخبار كل مخبر قرينة احتمالية، و من المحتمل بطلانها لامكان وجود مصلحة تدعو المخبر الى الكذب، و كلّ اقتران بين حادثتين قرينة احتمالية على العلية بينهما، و من المحتمل بطلانها- أي القرينة- لإمكان افتراض وجود علّة أخرى غير منظورة هي السبب في وجود الحادثة الثانية غير انها اقترنت بالحادثة الاولى صدفة، فاذا تكرّر الخبر او الاقتران تعدّدت القرائن الاحتمالية و ازداد احتمال القضية المتواترة او التجريبية و تناقص احتمال نقيضها حتّى يصبح قريبا من الصفر جدّا فيزول تلقائيّا لضآلته الشديدة. و نفس الكبرى التي افترضها
[١] لانّه من باب القياس. فقد قالوا في المنطق:
اقتران حادثة- كالرشح- بحادثة أخرى- كالتعرّض فجأة للهواء البارد- دائمي (الصغرى) و كل دائمي ليس اتفاقيا (الكبرى)
فالاقتران المذكور ليس اتفاقيا (النتيجة)
فهذه القضية المستدلّة (أي النتيجة) ليست بأكبر من مقدّماتها و انما هي متضمّنة في الكبرى