دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥٦ - امّا الاستشكال الاوّل فجوابه
من مسلك جعل الطريقية، فهو يقول: إنّ مفاد دليل الحجية جعل الامارة علما، و بهذا يكون حاكما على دليل الحكم الشرعي المرتب على القطع، لانه يوجد فردا جعليا و تعبديا لموضوعه فيسري حكمه إليه [١].
غير انك عرفت في بحث التعارض من الحلقة السابقة ان الدليل الحاكم انما يكون حاكما اذا كان ناظرا الى الدليل المحكوم، و دليل الحجية لم يثبت كونه ناظرا الى احكام القطع الموضوعي، و انما المعلوم فيه نظره الى تنجيز الاحكام الواقعية المشكوكة خاصّة اذا كان دليل الحجية للامارة هو السيرة العقلائية [٢]، إذ لا انتشار للقطع الموضوعي [٣]
[١] و عليه فحينما يوجد دليل نقلي يقول إذا علمت بخمرية مائع فاجتنبه، فأنت حينما سمعت من امارة حجة ان هذا المائع خمر ستكون عالما بنظر المولى تعالى، و سيعتبر الله تعالى انه قد تحقّق موضوع «إذا علمت بخمرية مائع فاجتنبه»
[٢] اشارة الى وجود دليل آخر عند المحقق النائيني (قده) على صحّة مسلك الطريقية كمقبولة عمر بن حنظلة و معتبرة ابي خديجة اللتين تعتبران الفقيه- رغم ان أكثر فتاواه تعتمد على الامارات- عالما عارفا.
و على أيّ حال فاذا كان الدليل على حجية الامارة هي السيرة العقلائية الممضاة فانّ العقلاء لا يعتبرون الامارة إلا منجّزا و معذّرا فقط، و لذلك لن تقوم الامارة مقام القطع الموضوعي الصفتي
[٣] اي بما هو قطع و كاشف تام.
و مراده (قده) ان دليل حجية الامارة هو السيرة العقلائية على ما ذكر ذلك في بحوثه ج ٤، ص ٨٠ عند ما قال «ان مهم دليل الحجيّة عندنا هو السيرة العقلائية، فانّ اهم الامارات في الشبهات الحكمية الظهور و خبر الثقة، و من الواضح ان مهم الدليل على حجيتهما السيرة العقلائية، و امّا الادلة اللفظية