دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦٠ - طريقة ابطال الدليل
من دليل حجيتها، او على اثبات مخصص لما دلّ على عدم جواز الاسناد بلا علم- من اجماع او سيرة- يخرج موارد قيام الحجّة الشرعية [من موضوع الحرمة الثانية] (*).
طريقة ابطال الدليل:
كل نوع من انواع الدليل حتّى لو كان قطعيا يمكن للشارع التدخل في ابطال حجيّته، و ذلك عن طريق تحويله من الطريقية الى الموضوعية [١] بأن يأخذ عدم قيام دليل خاص على الجعل الشرعي في
[١] لا شك في حجية القطع عند السيد المصنف و غيره، فاذا قطعنا بوجوب حضور صلاة الجمعة كان هذا القطع منجّزا علينا، بل لا يمكن ابطال حجيته حتّى و لو كان منشأ القطع رواية ضعيفة السند. (و لكن) يمكن للشارع ابطال حجيته بطريقة و هي بأن يقول مثلا اذا قطعت بحكم و لم يكن قطعك هذا ناشئا من العقل او من رواية ضعيفة فاعمل بقطعك، ففي هذه الحالة تبطل حجية قطعنا السابق بوجوب حضور صلاة الجمعة لانه ناشئ من رواية ضعيفة او من استكشاف العقل مثلا فلا يصير «وجوب الحضور» فعليا حتّى نعلم بشرط الحكم- و هو في الفرض آية او امارة حجّة-، و ذلك لانّ منشأ القطع هناك لم يكن هذا الدليل الخاص
(*) و النتيجة انه بناء على القضيّة الاولى إذا وردك امارة حجّة تفيد وجوب الحضور الى صلاة الجمعة فلك ان تقول ان الحضور واجب، و بالتالي فقد اسندت الوجوب الى الشارع المقدّس، و أمّا بناء على القضية الثانية فلا يجوز لك ان تسند هذا الوجوب الى الشارع لانه لم يحصل لك علم من خلال هذه الامارة، الّا اذا قلنا بمسلك الطريقية و اعتبار الامارة علما و قيامها مقام العلم، او قلنا بوجود مخصص لهذه الحرمة يفيد جواز الاسناد اعتمادا على الامارة