دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٦ - و توضيح الكلام في تفصيلات الاتجاه الثاني يقع في عدّة مراحل
في الحلقة السابقة من انها بمعنى ايجاد الربط الكلامي.
المرحلة الثانية: إنّ تكثّر النوع الواحد من النسبة كنسبة الظرفيّة مثلا لا يعقل إلّا مع فرض تغاير الطرفين ذاتا، كما في نسبة النار الى الموقد، و نسبة الكتاب الى الرف، او موطنا كما في نسبة الظرفيّة بين النار و الموقد في الخارج و في ذهن المتكلم و في ذهن السامع.
و كلّما تكثرت النسبة على احد هذين النحوين استحال انتزاع جامع ذاتي حقيقي بينها، و ذلك إذا عرفنا ما يلي:
اوّلا: ان الجامع الذاتي الحقيقي هو ما تحفظ فيه المقوّمات الذاتية للافراد، خلافا للجامع العرضي الذي لا يستبطن تلك المقوّمات. و مثال
(أقول) و هذا المعنى من الايجادية صحيح الّا انه لا ينبغي ان يتوهّم انه ليس للحرف معنى اصلا و الّا لما بقي فرق بين «من» و «الى» و سائر الحروف، و انما نعني بكلامنا السابق انه ليست معانيها كمعاني الأسماء في امكان تصوّرها مستقلّة لكون الأسماء موضوعة لمعانيها بنحو الاستقلال، و انما معاني الحروف رابطة في ذاتها و ان الربط مأخوذ في معناها، و لا يبعد ان يكون هذا المعنى هو مراد صاحب الكفاية ايضا.
و الربط في المعاني الحرفية واضح و الدليل على ذلك اننا ان اردنا ان نبدّل الحروف باسماء في جملة ما فان المعنى المطلوب لا يظهر، ففي قولنا مثلا «وقع الابريق عن الطاولة الى الارض فانكسر و تبعثرت قطعه» لو اردنا التبديل لصارت هكذا: «وقع الابريق استعلاء الطاولة انتهاء الارض ترتيب انكسر عطف تبعثرت قطعه» و هو كلام كما ترى غريب. (فان قلت) حتّى في الجملة البديلة يوجد نحو ترابط رغم ابدال الحروف فيها باسماء (قلنا) إنّ هذا الترابط ناتج من هيئة الجملة، و الهيئة- كما سيأتي في المسألة التالية- معنى حرفي أيضا