دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٦ - الاحكام التكليفية و الوضعيّة
و بكلمة أخرى إن الجزئية للواجب من الامور الانتزاعية الواقعية و إن كان وعاء واقعها هو عالم جعل الوجوب، فلا فرق بينها و بين جزئية الجزء للمركّبات الخارجية من حيث كونها امرا انتزاعيا واقعيا، و إن اختلفت الجزئيّتان في وعاء الواقع و منشأ الانتزاع، و ما دامت الجزئية امرا واقعيا فلا يمكن ايجادها بالجعل التشريعي و الاعتبار (*).
و أمّا القسم الاوّل فمقتضى وقوعه موضوعا للاحكام التكليفية عقلائيا و شرعا [١] هو كونه مجعولا بالاستقلال لا منتزعا عن الحكم التكليفي، لأنّ موضوعيّته للحكم التكليفي تقتضي سبقه عليه رتبة مع ان انتزاعه يقتضي تأخّره عنه.
و قد تثار شبهة لنفي الجعل الاستقلالي لهذا القسم ايضا بدعوى انّه لغو، لانّه بدون جعل الحكم التكليفي المقصود لا اثر له، و معه لا حاجة الى الحكم الوضعي، بل يمكن جعل الحكم التكليفي ابتداء على نفس
[١] «عقلائيّا و شرعا» متعلّقان ب «وقوعه»، امّا وقوعه موضوعا للاحكام التكليفية عقلائيا فكحرمة تصرّف المكلف بمال غيره إلا باذنه، فانّ ممنوعية التصرّف باموال الآخرين واضح حتّى عند غير المتدينين باىّ دين سماوي فهذه الحرمة هي حرمة عقلائية امضاها الشارع المقدّس لكن ضمن حدود معيّنة ...، و امّا وقوع الاحكام الوضعية موضوعا للاحكام التكليفية شرعا فكحرمة الجمع بين الاختين، فانّ هذه الحرمة عرفناها من خلال الشرع و ليست واضحة عند العقلاء
(*) و معنى ذلك ان الاحكام الوضعية هو القسم الاوّل فقط