دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣٥ - (الاطلاق و اسم الجنس)
ماهية الانسان اذا تتبّعنا انحاء وجودها في الخارج نجد ان هناك حصتين ممكنتين لها من ناحية صفة العلم، و هما: الانسان الواجد للصفة خارجا، و الانسان الفاقد لها خارجا، و لا يتصوّر لها حصة ثالثة ينتفي فيها الوجدان و الفقدان معا لاستحالة ارتفاع النقيضين. و من هنا نعرف ان مفهوم الانسان الجامع بين الواجد و الفاقد ليس حصة ثابتة في الخارج في عرض الحصتين السابقتين [١].
و لكن اذا تجاوزنا الخارج الى الذهن و تتبّعنا عالم الذهن في معقولاته الاوّلية التي ينتزعها من الخارج مباشرة نجد ثلاث حصص او ثلاثة أنحاء من لحاظ الماهية كل واحد يشكل صورة للماهية في الذهن تختلف عن الصورتين الاخريين، لان لحاظ ماهية الانسان في الذهن تارة يقترن مع لحاظ صفة العلم، و هذا ما يسمّى بالمقيّد او لحاظ الماهية بشرط شيء، و أخرى يقترن مع لحاظ عدم صفة العلم [٢]، و هذا نحو آخر من المقيّد و
[١] يقصد انه لا يوجد في الخارج شخص ثالث جامع بين العالم و الجاهل
[٢] و ذلك بان نلحظه جاهلا، كما نلاحظ الاعمى متصفا بصفة العمى مع ان العمى صفة عدمية، فان العدم اذا اضيف الى الملكة كالعلم و البصر يصير قابلا للتصوّر. امّا العدم المطلق- بالحمل الشائع الصناعي- فانه لا يمكن تصوّره لعدم وجود مصداق له لا في الخارج و لا في الذهن، او قل لانه لا شيئية له و لا حدّ له يحدّه ليتحصّص بحصّة معينة كما كان الامر في عدم الملكة، نعم مفهوم العدم- اي العدم بالحمل الذاتي الاوّلي- موجود في الذهن كسائر المفاهيم و لذلك نصفه بصفات عديدة مثل انه يغاير مفهوم الوجود و نحو ذلك