دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١٢ - و انما الكلام في تعيين ادوات الحصر
المحصور به. و الحصر بنفسه قرينة على ان المحصور هو طبيعي الحكم لا حكم ذلك الموضوع بالخصوص، إذ لا معنى لحصره حينئذ، لان حكم الموضوع الخاص مختص بموضوعه دائما، و ما دام المحصور هو الطبيعي فمقتضى ذلك ثبوت المفهوم، و هذا مما لا ينبغي الاشكال فيه.
و انما الكلام في تعيين ادوات الحصر:
- فمن جملة ادواته: كلمة «إنّما»، فانها تدلّ على الحصر وضعا للتبادر العرفي.
- و من ادواته: جعل العام موضوعا مع تعريفه و الخاص محمولا، فيقال: «ابنك هو محمّد»- بدلا عن ان نقول: «محمّد هو ابنك»- فانّه يدلّ عرفا على حصر البنوّة بمحمد، و النكتة [١] في ذلك ان المحمول يجب ان يصدق بحسب ظاهر القضيّة على كل ما ينطبق عليه الموضوع، و لا يتأتّى ذلك في فرض حمل الخاص [٢] على العام إلا بافتراض انحصار العام بالخاص (*).
[١] النكتة واضحة لكن لتوضيحها أكثر نقول: انه لا معنى لتقديم العام على الخاص في قولنا «ابنك هو محمّد» و حمل الخاص على العام إلّا حصر العام بالخاص
[٢] الذي هو «محمّد» في مثال «ابنك هو محمّد».
و كان الاولى توضيح المثال أكثر و ذلك بان يقول مثلا «الولد الذكي هو ابنك»، فهنا «الولد الذكي» هو العام و قد حصرناه ب «ابنك» الذي هو الخاص
(*) و من ادوات الحصر و الاستثناء معا «لا» و «إلا» نحو «لا ابن لك الّا محمّدا»، أو «لا تكرم من القوم احدا الّا زيدا»