دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١٧ - و في هذا المجال ينبغي التمييز بين نوعين من السيرة
سواء كان [هذا التصرّف] مرتبطا بحكم تكليفي، كالسيرة على إناطة [جواز] التصرّف في مال الغير بطيب نفسه و لو لم يأذن لفظيّا، او بحكم وضعي، كالسيرة على التملك [١] بالحيازة في المنقولات.
و النوع الآخر: السيرة بلحاظ مرحلة الظاهر و الاكتفاء بالظن، و نقصد بذلك السيرة على تصرّف معيّن في حالة الشك في امر واقعي اكتفاء بالظن مثلا، من قبيل السيرة على الرجوع الى اللغوي عند الشك في معنى الكلمة و اعتماد قوله و إن لم يفد سوى الظن، او السيرة على رجوع كل مأمور في التعرّف على أمر مولاه الى خبر الثقة، و غير ذلك من البناءات العقلائية على الاكتفاء بالظن (*) او الاحتمال في مورد الشك في الواقع.
امّا النوع الاوّل فيستدل به على احكام شرعية واقعيّة، كحكم الشارع بإباحة التصرّف في مال الغير بمجرّد طيب نفسه، و بأنّ «من حاز ملك» و هكذا، و لا ريب في انطباق ما ذكرناه عليه [٢]، حيث ان الشارع
[١] فان جواز التصرّف حكم تكليفي و حصول التملّك حكم وضعي
[٢] أي ... ما ذكرناه من امثلة على النوع الاوّل
(*) لا يوجد عند العقلاء امور مبنيّة على الظن فضلا عن الاحتمال، فمثلا اعتمادهم على اللغوي في معرفة معنى كلمة ما ليس مبنيا على الظن، و لذلك ترى المحققين يحققون بانفسهم في معاني الكلمات ان لم يثقوا بأقوال اللغويين و لا يكتفون بالظن مطلقا في مجال الشرعيات و كذا الامر في اتباع خبر الثقة فانهم لا يتّبعونه في مجال الشريعة- الذي كلامنا فيها- إن لم يثقوا به، و لما ذا يتّبعونه؟! و للبحث تكملة تأتيك ان شاء الله تعالى ص ٣٢٣