دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥٦ - هذا هو البحث في اصل الاطلاق و قرينة الحكمة و تكميلا لنظرية الاطلاق لا بدّ من الاشارة الى عدّة تنبيهات
الكلام على الاطلاق، اذ في هذه الحالة قد يكون مراده مختصا بالقدر المتيقّن و هو الفقير العادل في المثال لانّ كلامه واف ببيان القدر المتيقّن، فلا يلزم حينئذ ان يكون قد اراد ما لم يقله.
و الجواب على ذلك ان ظاهر حال المتكلّم- كما عرفت في كبرى قرينة الحكمة- انّه في مقام بيان تمام الموضوع لحكمه الجدّي بالكلام، فاذا كانت العدالة جزء من الموضوع يلزم ان لا يكون تمام الموضوع بيّنا، إذ لا يوجد ما يدلّ على قيد العدالة. و مجرّد ان الفقير العادل هو المتيقّن في الحكم لا يعني اخذ قيد العدالة في الموضوع [١]، فقرينة الحكمة تقتضي اذن عدم دخل قيد العدالة حتّى في هذه الحالة.
و بذلك يتّضح ان قرينة الحكمة- أي ظهور الكلام في الاطلاق- لا تتوقف على عدم المقيّد المنفصل و لا على عدم القدر المتيقّن بل على عدم ذكر القيد متصلا.
هذا هو البحث في اصل الاطلاق و قرينة الحكمة. و تكميلا لنظرية الاطلاق لا بدّ من الاشارة الى عدّة تنبيهات:
التنبيه الاوّل: ان اساس الدّلالة على الاطلاق- كما عرفت-
[١] بمعنى انه بمجرّد ان الفقير العادل هو المتيقّن من موضوع الحكم لا يخلق ظهورا و انصرافا الى خصوص القدر المتيقن، فالمتبع دائما ظهور اللفظ بالإطلاق و الشمول حتّى نعلم بقرينة صارفة- لفظية او حالية- بارادة خصوص حصّة خاصّة، و الّا- فمع الشك- نتعلّق باطلاق اللفظ، لكون الاصل هو كون المتكلم في مقام البيان على ما بيّناه سابقا