دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٠ - وظيفة الاحكام الظاهرية
وظيفة الاحكام الظاهرية:
و بعد ان اتّضح ان الاحكام الظاهريّة خطابات لضمان ما هو الاهمّ [١] من الاحكام الواقعية و مبادئها، و ليس لها مبادئ في مقابلها، نخرج من ذلك بنتيجة: و هي انّ الخطاب الظاهري وظيفته التنجيز و التعذير بلحاظ الاحكام الواقعيّة المشكوكة، فهو ينجّز تارة و يعذّر أخرى و ليس موضوعا مستقلا لحكم العقل بوجوب الطاعة في مقابل الاحكام الواقعية، لانّه ليس له مبادئ خاصّة به وراء مبادئ الاحكام الواقعية، فحين يحكم الشارع بوجوب الاحتياط ظاهرا يستقلّ العقل بلزوم التحفّظ على الوجوب الواقعي المحتمل و استحقاق العقاب على عدم التحفّظ عليه لا على مخالفة نفس الحكم بوجوب الاحتياط بما هو، و هذا معنى ما يقال من ان الاحكام الظاهرية طريقية لا حقيقية، فهي مجرّد وسائل و طرق لتسجيل الواقع المشكوك و ادخاله في عهدة المكلّف، و لا تكون هي بنفسها موضوعا مستقلّا للدخول في العهدة لعدم استقلالها بمبادئ في نفسها [٢]، و لهذا فانّ من يخالف وجوب الاحتياط في مورد و يتورّط
[١] لا شك انك علمت من مجموع كلام السيّد الشهيد (قده) في مواضع متعدّدة من كلماته انّه يرى انّ الشارع المقدّس قد جعل امارات معينة حجّة لانّها تصيب الواقع غالبا، بحيث انّ هذه المصلحة الكبيرة الحاصلة تغلب مفسدة خطئها في حالات قليلة، و شرّع اصولا عملية في حالات معيّنة لاهميّة الاحكام التي تفيدها- كالبناء على الحالة السابقة- على الاحكام الاخرى كوجوب الاحتياط مثلا
[٢] هذا البحث اقرب الى الاعادة من كونه بحثا جديدا، فقد ذكره في مسألة «شبهة عدم تنجّز الواقع المشكوك» فراجع ..