دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١٠ - (العلم الاجمالي)
الوجود ضمن الاطراف ...
إلا انه يوجد بعض الفوارق في بعض جوانب المسألة، فقال السيد ابن طاووس مثلا بامكان التخلص بالقرعة لانها لكلّ امر مشكل، و قال المحقّق القمّي بامكان إجراء الاصول الترخيصية في بعض الاطراف على نحو التخيير ... و سيأتي الحديث عن هذه الناحية في الجزء الرابع إن شاء الله تعالى.
(و أما) صاحب الكفاية فقد قال في الاصول العملية و غيرها: ان كان التكليف المعلوم بالاجمال مما لا يرضى المولى بتفويته على كل حال (كما في حرمة شرب السمّ الضائع بين عدّة اطراف) فالاحتياط واجب عقلا، و إلا فلا مانع من جريان البراءة في كل الاطراف حتّى في الشبهة المحصورة، و ذلك لقوله ٧ «كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه».
(أقول) الصحيح- على المستوى العقلي- أن يقال ان الاحتياط بالموافقة القطعية واجب عقلا، لكن هذا الاحتياط العقلي موقوف على عدم ورود ترخيص من الشارع بارتكاب بعض او كل اطراف العلم الاجمالي. فنقول إنّ ورود الترخيص في الموارد المهمّة في نظر الشارع كما في النفوس و الاعراض مستبعد جدّا في نظر المتشرّعة، و هذه الاهمية نعرفها من خلال الشرع الحنيف من قبيل الروايات القائلة «ان النكاح احرى و احرى ان تحتاط فيه، و هو فرج و منه يكون الولد» و قوله ٧ «لا تجمعوا النكاح عند الشبهة و فرّقوا عند الشبهة» و نحو ذلك فانها تشكّل مانعا من شمول أدلّة البراءة لها.
اذن لا يمكن الترخيص- فى نظر المتشرّعة- في الموارد المهمّة، و إنما يمكن في الموارد غير المهمّة، و لا غرابة في ذلك ثبوتا، فانّ احتمال ان يكون أحد الاناءين (النجس احدهما) مصيبا للواقع ٥٠% أو اقل او اكثر، و هذا الاحتمال بعينه قد يوجد في الشبهات البدوية، بل قد يكون احتمال نجاسة الاناء الواحد في الشبهة البدوية اقوى بكثير من احتمالها في احد اطراف العلم الاجمالي، كما لو زادت الآنية في مورد العلم الاجمالي عن اثنين، اذ كلّما زادت كلّما ضعف احتمال الاصابة، و هذا أمر واضح، هذا على صعيد إمكان الترخيص- أي في مقام الثبوت-، و اما إثباتا، و انّه هل ورد ترخيص في