دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٩ - أما الاعتراض الاوّل فقد أجيب عليه بوجوه
و لكن نتساءل [١] هل يمكن ان يجعل المولى وجوبا او حرمة لملاك في نفس الوجوب او الحرمة؟ و لو اتّفق حقّا انّ المولى احسّ بان من مصلحته ان يجعل الوجوب على فعل بدون ان يكون مهتمّا بوجوده اطلاقا (*) و انّما
الواقعية، و قد لا تكون مصلحة في المتعلّق واقعا، فكيف يمكن ان تكون تابعة للمصالح الواقعية في المتعلقات؟! ففي موارد الاحتياط- كما في الشبهة الحكمية قبل الفحص- جعل وجوب الاحتياط لمصلحة في نفس الاحتياط، و هي التحفّظ على مصلحة الواقع على تقدير وجودها و تجنّب الوقوع في المفسدة الواقعية احيانا، و في موارد الترخيص- كما في الشبهة الحكمية بعد الفحص او الشبهة الموضوعية الغير مقرونة بالعلم الاجمالي على تفصيل في محلّه- جعل الترخيص لما في نفسه من المصلحة و هو التسهيل على المكلّفين»
[١] هذا ردّ السيد الشهيد على السيد الخوئي
(*) في الحقيقة انتقاد السيد المصنّف (قدس سره) على قول السيد الخوئي «بانّ المصلحة في الحكم الظاهري انما تكون في نفس جعل الحكم لا فى متعلقه» و انه قد جعل الترخيص لما في نفسه من المصلحة» و نحو ذلك من تعابير في غير محلّه، فانّه بقرينة سائر ما قاله السيد الخوئي يتّضح مراده فلا يرد ما استشكله السيد الشهيد ; على السيد الخوئي، بل يكون جوابهما من واد واحد، إلّا انّ السيد الشهيد ذكر ما قال به السيد الخوئي (قدس سره) بفنيّة اكثر. و لذلك تجدهما معا يؤمنان بانّ الملاك في جعل الاحتياط- مثلا- هو التحفظ على ملاكات الاحكام الواقعية. و هذا التحفظ هو المصلحة في جعل قاعدة الاحتياط. و من شاء فليراجع ما قاله السيد الخوئي في المصباح ج ٢، ص ٩٢- ٩٤، اذ يقول- مثلا- «... إذ العقل لا يرى مانعا من الزام المولى عبده بفعل ما هو مباح واقعا او بتركه تحفّظا على غرضه المهم اي المصلحة الملزمة الموجودة في بعض الافراد ... و اما الصورة الثالثة و هي ما اذا دلّت الامارة على وجوب ما كان حراما في الواقع او على حرمة ما كان واجبا في الواقع، فالتعبد بالامارة