دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٨ - أما الاعتراض الاوّل فقد أجيب عليه بوجوه
و بين الحكم الواقعي [١]، و لا تنافي بينهما في متطلّبات مقام الامتثال، لانّ الحرمة الواقعية غير واصلة- كما يقتضيه جعل الحكم الظاهري في موردها- فلا امتثال لها و [٢] لا متطلبات عملية، لان استحقاق الحكم [الواقعي] للامتثال فرع الوصول و التنجّز [٣].
الخمر الواقعي، و لكن متعلّق الحكم الظاهري هو نفس قاعدة الحلّية- فانه يوجد مصلحة في جعل الحلّية و البراءة و هو التسهيل على المكلفين- يعني أنّ المولى تعالى حينما حلّل السائل المجهول الخمرية لم ينظر الى هذا السائل بعينه، و حينما حلّل شرب التتن المجهول الحرمة لم ينظر الى شرب التتن بعينه، و انما نظر الى إعطاء قاعدة البراءة للتسهيل على المكلفين، إذن فمتعلّق الحكم الظاهري هي قاعدة البراءة و قاعدة الاستصحاب .. و لذلك قال بأنّ لكل متعلّق مبدأ يخصّه، فأين التضاد في المبادئ؟! نعم لو كان المتعلّق واحدا و هو الخمر مثلا و انصبّ عليه حكمان ظاهري و واقعي فحينئذ تتنافى الاحكام و الملاكات
[١] و هو «الخمر» المذكور في قولنا «نعم لو كان»
[٢] عطف تفسيري، و المراد ان الحكم الواقعي- إن لم يصلنا- لا يتنجّز بوجه عقلا، بل تصل النوبة الى الاحكام الظاهرية
[٣] لبيان مراد استاذ العلماء السيد الخوئي ; نذكر بعض كلامه (ص ١٠٩- ١١٠ من المصباح ٢):
«أمّا من ناحية المبدأ فلانّ المصلحة في الحكم الظاهري انّما تكون في نفس جعل الحكم لا في متعلقه كما في الحكم الواقعي- فلا يلزم من تغايرهما اجتماع مصلحة و مفسدة او وجود مصلحة و عدمها او مفسدة و عدمها في شيء واحد، إذ الاحكام الواقعية ناشئة من المصالح و المفاسد في متعلقاتها، و الاحكام الظاهرية ليست تابعة لما في متعلقاتها من المصالح بل تابعة للمصالح في انفسها، فانّها مجعولة في ظرف الشكّ في وجود المصلحة