دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤٩ - و يتضح ممّا ذكرناه ان جوهر الاطلاق يتمثّل في مجموع امرين
حكمه الجدّي بالكامل، و هو يستتبع ظهور حاله في ان ما لا يقوله من القيود لا يريده في موضوع حكمه.
و بذلك نثبت ان قيد العدالة غير مأخوذ في موضوع الحكم في الحالة الثانية، و هو معنى الاطلاق، و هذا ما يسمّى بقرينة الحكمة (او مقدّمات الحكمة).
و بالمقارنة نجد ان الظهور الذي يعتمد عليه الاطلاق غير الظهور الذي تعتمد عليه قاعدة احترازيّة القيود، فتلك تعتمد على ظهور حال المتكلم في ان ما يقوله يريده، و الاطلاق يعتمد على ظهور حاله في ان ما لا يقوله لا يريده. و يمكن القول بانّ الظهور الاوّل هو ظهور التطابق بين المدلول اللفظي للكلام و المدلول التصديقي الجدّي ايجابيا (و نريد بالمدلول اللفظي المدلول المتحصّل من الدلالة التصوريّة و الدلالة التصديقية الاولى)، و ان الظهور الثاني هو ظهور التطابق بينهما سلبيا.
و يلاحظ ان ظهور حال المتكلم في التطابق الايجابي- اي في ان ما يقوله يريده- اقوى من ظهور حاله في التطابق السلبي- اي في ان ما لا يقوله لا يريده-.
و من هنا صحّ القول بانه متى ما تعارض المدلول اللفظي لكلام مع اطلاق كلام آخر قدّم المدلول اللفظي على الاطلاق وفقا لقواعد الجمع العرفي.
و يتضح ممّا ذكرناه ان جوهر الاطلاق يتمثّل في مجموع امرين:
الاوّل: يشكّل الصغرى لقرينة الحكمة، و هو ان تمام ما ذكر و قيل موضوعا للحكم بحسب المدلول اللفظي للكلام هو الفقير و لم يؤخذ فيه