دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠ - موضوع علم الاصول
هو الجامع الحقيقي بين موضوعات المسائل الاصوليّة، إذ رأوا ان لا جامع حقيقيّ بين البراءة و الاستصحاب و دلالة الامر بشيء على وجوب مقدّمته و النهي عن ضدّه و حالات التعارض و و ...، و قد آمن السيد الشهيد ; بهذا الامر، و لكنه رأى ان البحث انّما هو عن دليلية الادلّة الاصوليّة لا عن «الاستصحاب» و «البراءة» و نحوهما كمفاهيم اسمية مجرّدة، و انما البحث عن انّ روايات «لا تنقض اليقين بالشك» مثلا هل تثبت لنا قاعدة الاستصحاب المدّعاة؟ فالبحث إذن عن اثبات دليليّة دليل الاستصحاب المدّعى او عدم دليليّته، و هكذا الامر في سائر الابحاث الاصولية، فهذه الادلّة المشتركة التي توصلنا الى غرضنا المطلوب و هو «القدرة على الاستنباط» هي محور دراسات علم الاصول و هي موضوعه، و هذا يعني عدم وجود داعي لئن نجمعها في جامع حقيقي بان نقول بانّ موضوع علم الاصول هو الدليل المشترك الذي من شأنه ان يوصلنا الى غرضنا، و انما يكفي ان نقول بان موضوع علم الاصول هو الادلّة المشتركة في الاستدلال الفقهي خاصّة، و إن كان يصح أيضا أن نقول بان موضوع علم الأصول هو الدليل المشترك في الاستدلال الفقهي و يكون المراد من الدليل المشترك بنحو الحمل الشائع الصناعي، اي بنحو العنوان الجامع بين الادلة.
و انما قال هو «الادلة المشتركة»، و «الادلة» ليست موضوعا كليّا جامعا بين موضوعات المسائل و لا بين نفس المسائل و الادلّة.
و بعبارة أوضح: ما ذكره السيد الشهيد (قدس سره) ليس موضوعا لعلم الاصول، انما هو إشارة الى وحدة الغرض في هذا العلم و هذا امر صحيح و متسالم عليه. (و لا فائدة)- بعد موحّدية الغرض و صحّة النتيجة التي توصّل اليها سيدنا الشهيد- من هذا التطويل إذ ايّ فائدة من ان نعرف ان الغرض هنا شخصي او نوعي او عنواني، او أن القضية الكلية- التي هي علّة هذا الغرض من جهة و معلولته من جهة أخرى- هل جامعيّتها لمسائل علم الاصول شخصية او نوعية او عنوانية، او ان الموضوع في علم الاصول هل هو الجامع بين موضوعات مسائله او هو القضيّة الكليّة الجامعة بين موضوعات مسائله و محمولاتها؟! ..