دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١٢ - (العلم الاجمالي)
بالحرمة او النجاسة، و هناك حالات من الشبهات البدوية تشبه الى حدّ كبير موارد العلم الاجمالي يجري فيها اصحابنا الاصول المؤمّنة، كما إذا وقع في إناء قطرة من احد إناءين احدهما نجس و ظننا ان القطرة وقعت من خصوص الاناء النجس، فانّ اصحابنا لا يستشكلون في إجراء استصحاب الطهارة في الاناء الذي وقعت فيه هذه القطرة.
و لعله لما ذكرناه و غيره ترى مجموعة من الاساطين يجيزون المخالفة الاحتمالية في اطراف العلم الاجمالي كالسيد ابن طاووس و صاحبي المدارك و الذخيرة و العلّامة المجلسي و الوحيد البهبهاني و المحقّق القمّي و صاحبي الرياض و المناهج فضلا عما ذكرناه عن صاحب الكفاية (راجع تعليقة منتهى الدراية ج ٤ ص ١٦١ و ١٦٣).
(أقول) إذا جازت المخالفة الاحتمالية و خرج الطرف عن مورد الابتلاء باكله مثلا كان ارتكاب الطرف الآخر أولى لانّ هذه الحالة ستكون أقرب الى الشبهة البدوية من حالة ما قبل ارتكاب الطرف الأوّل، (لكن) اطلاق أدلّة الحلّ المذكورة يلزم ان تقيّد عقلائيا بكثرة اطراف الحل و قلّة اطراف الحرام.
(لذلك) نعتقد بعدم منجّزيّة العلم الاجمالي في الشبهات الموضوعية التحريمية و في خصوص الموارد الغير مهمّة في نظر الشارع، و أنّ الشارع المقدّس قد الحقها بالشبهات البدويّة، (لكن) لا ينبغي ان تنسى انّ هذا الاطلاق في روايات الحلّ السالفة الذّكر مقيّدة روائيا و متشرّعيا بعدم كون نسبة الحرام من الحلال نسبة تورث الاستهجان عند المتشرّعة، ككون الحرام أكثر من الحلال أو يساويه او يقلّ عنه قليلا، (أمّا روائيا) فانك تفهم هذا القيد من بعض الروايات كرواية ابي الجارود، قال سألت أبا جعفر ٧ عن الجبن فقلت له: أخبرني من رأى انه يجعل فيه الميتة، فقال: أ من اجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم في جميع الارضين! اذا علمت انه ميتة فلا تاكله، و إن لم تعلم فاشتر و بع و كل، و الله إنّي لاعترض السوق فاشتري بها اللحم و السمن و الجبن، و الله ما اظن كلهم يسمّون، هذه البرير و هذه السودان» (وسائل ج ١٧، ص ٩١)، (و امّا متشرّعيا) فلوجود ارتكاز عندهم بعدم جريان اصالة الحل مع تساوي افراد الحلال مع الحرام و نحو ذلك مما يكون بمثابة القيد المتصل لادلة البراءة و الحلّ، و لا عبرة بنظر العقلاء بما هم عقلاء في ابحاث العلم الاجمالي، و ذلك لان العقلاء