دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩١ - (القضية الحقيقيّة و الخارجية للاحكام)
في باب القضايا الحقيقية اذا انتفى ينتفي الحكم لانّه [١] مأخوذ في موضوعه، و ان شئت قلت لانّه شرط، و الجزاء ينتفي بانتفاء الشرط، خلافا لباب القضايا الخارجية، فانّ الاوصاف ليست شروطا، و انّما هي امور يتصدّى المولى لاحرازها فتدعوه الى جعل الحكم، فاذا احرز المولى تديّن ابناء العمّ فحكم بوجوب اكرامهم على نهج القضيّة الخارجيّة ثبت الحكم و لو لم يكونوا متديّنين في الواقع [٢]، و هذا معنى انّ الذي يتحمّل مسئوليّة تطبيق الوصف على افراده هو المكلّف في باب القضايا الحقيقية للاحكام، و هو المولى في باب القضايا الخارجية لها.
و ينبغي ان يعلم انّ الحاكم- سواء كان حكمه على نهج القضية الحقيقية او على نهج القضيّة الخارجيّة، و سواء كان حكمه تشريعيا كالحكم بوجوب الحجّ على المستطيع، او تكوينيّا و اخباريا كالحكم بانّ النار محرقة او انّها في الموقد- انّما يصبّ حكمه في الحقيقة على الصورة الذهنيّة لا على الموضوع الحقيقي للحكم [٣]، لانّ الحكم لمّا كان امرا
[١] اي لانّ الوصف مأخوذ في موضوع الحكم، او قل في شرط الحكم
[٢] إلّا اذ كان المولى عرفيّا و قد اخطأ في النتيجة لحصول خطأ في المقدّمات، و كانت النتيجة تغاير مصلحة المولى، و يعلم العبد انه ان نبّه مولاه يغيّر رأيه، فحينئذ ينبّه العبد مولاه ان استطاع، و ان لم يستطع فلا يبعد عدم وجوب الاطاعة لا سيّما اذا كان المورد مهمّا بل قد يكون محرّما ايضا- بنظر المولى-
[٣] اذا قال مولى لعبده «بع هذه الطاولة الخضراء» فهنا في الواقع قد انصبّ الحكم (الذهني الوجود) على الصورة الذهنية لتلك الطاولة لا على الموضوع الحقيقي للحكم و هو في المثال هذه الطاولة الخارجية،