دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٥ - تنقسم الاحكام الظاهرية الى قسمين
ثالثا: و على اساس ما ذكرناه ايضا من اعتبار الشارع الامارة حجّة قيل: ان الشارع عند ما اعتبر الامارة حجّة انما اعتبرها كذلك على نحو ما يفهمه الناس من طريقيتها و كاشفيتها، و من هنا نقول بطريقيتها و كاشفيتها، و انّ ما ورد من الروايات التي تؤيّد ما ذكرناه انما ترشد الى ذلك، اذكر بعضها:
- منها ما ورد في الروايات التي تشترط في القاضي المعرفة بالاحكام الشرعية، مع ان المعرفة بالاحكام الشرعية تؤخذ عادة او كثيرا ما من اخبار الثقات، و مع ذلك اعتبره الشارع المقدّس عالما، و ذلك من قبيل:
- صحيحة عمر بن حنظلة اذ سال الامام الصادق ٧ «... فكيف يصنعان؟
قال ٧: «ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فليرضوا به حكما، فانّي قد جعلته عليكم حاكما، فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانما استخفّ بحكم الله و علينا ردّ ...» فانّها واضحة في اعتبار هذا الفقيه قد «عرف» احكام الشرع المقدّس، مع انه- كما هو معلوم- يعتمد عادة او غالبا على اخبار الثقات التي لا تورث العلم الوجداني في اغلب الحالات، و مع ذلك اعتبره الشارع عارفا بالاحكام الشرعية.
- و هكذا القول في معتبرة ابي خديجة عن الصادق ٧ «ايّاكم ان يحاكم بعضكم بعضا الى اهل الجور، و لكن انظروا الى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم، فانّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه» ...
و مثلهما:
- صحيحة احمد بن إسحاق «العمري و ابنه ثقتان، فما ادّيا إليك عني فعني يؤدّيان، و ما قالا لك عني فعني يقولان»، بتقريب تنزيل الامارة منزلة العلم.
- و رواية القاسم بن العلاء «فانه لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما روى عنا ثقاتنا، قد عرفوا باننا نفاوضهم بسرّنا و نحمّلهم ايّاه اليهم ...».
و بهذه المقالة قال المحقق النائيني و السيد الخوئي رحمهما الله تعالى (راجع اجود التقريرات ج ٢ ص ١٢ و مصباح الاصول ج ٢ ص ٣٧، و سيأتي ان شاء الله مزيد توضيح