دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٤٢ - تبعيّة الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية
و نلاحظ على هذا الوجه ان المدلول الالتزامي هو طرف الملازمة، فان كان طرف الملازمة هو الحصّة [١] كانت هي المدلول الالتزامي، و ان كان طرفها الطبيعي و كانت مقارنته للملزوم المحصّصة له من شئون الملازمة و تفرّعاتها كان المدلول الالتزامي ذات الطبيعي [٢].
[١] كالموت بالاحتراق فانّه لازم اعم بالنسبة الى الاحتراق بالنار و هو مقارن للملزوم (اي الاحتراق بالنار) لأنه وليده، و قد قال بان الموت بالاحتراق لازم اعم، لأنه قد يحصل الموت بالاحتراق من هذه النار و قد يحصل من نار غيرها
[٢] قوله (قده) «و ان كان طرفها الطبيعي ...» هو انه ان كان المدلول الالتزامي هو الطبيعي- و هو غير مقارن للملزوم- ككلّي عدم السواد، فانه هو لازم القول بصفرة الشيء، و هو اعمّ من «عدم السواد المقارن لصفرة الشيء»، و بتعبير آخر: اذا اخبرك ثقة بكون لون الورقة الفلانية اصفر مثلا فهو بالتالي قد اخبرك بعدم سوادها، و لكن «عدم السواد» هذا هل هو «كلّي عدم السواد» الذي يجتمع مع جميع افراد «عدم السواد» ام انه هو خصوص «عدم السواد المقارن للصفرة»؟ يقول سيدنا المصنف ;: اللازم هنا هو كلّي «عدم السواد» القابل للانطباق على اي فرد من افراد عدم السواد.
و هذه الملازمة بين «الصفرة» و بين «كلّي عدم السواد» لا يجعل «عدم السواد» حصّة خاصّة مقارنه للصفرة، بل يبقى عدم السواد كليا و إن كان هو لازم الصفرة.
و كلمة «المحصصة» صفة ل «مقارنة»، اي ان هذه المقارنة جعلت اللازم حصّة خاصّة*
(*) الانصاف انّ الذي ذكره السيد الخوئي ; هو الصحيح، و ذلك لانّ اخبار الثقة باصفرار