دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٢ - الجملة التامّة و الجملة الناقصة
الدلالة التصديقية الاولى، اي لقصد اخطار المعنى، و ان هيئة الجملة التامّة موضوعة لما هو مدلول الدلالة التصديقية الثانية (*) و هو قصد الحكاية في الجملة الخبرية او الطلب و جعل الحكم في الجملة الانشائية و هكذا ...
و قد بنى ذلك على مسلكه في تفسير الوضع بالتعهد الذي يقتضي ان تكون الدلالة الوضعية تصديقية، و المدلول الوضعي تصديقيا كما تقدّم.
و الصحيح ما عليه المشهور من ان المدلول الوضعي تصوّري دائما في الكلمات الإفرادية و في الجمل، و ان الجملة حتّى التامّة لا تدل بالوضع إلا على النسبة دلالة تصورية، و امّا الدلالتان التصديقيتان فهما سياقيتان ناشئتان من ظهور حال المتكلّم.
الجملة التامّة و الجملة الناقصة:
لا شك في وجود فرق بين الجملة التامّة و الجملة الناقصة في المعنى الموضوع له، فمن اعتبر نفس المدلول التصديقي موضوعا له ميّز بينهما
(*) تعرّض السيد الخوئي ; لهذا البحث عدّة مرّات منها في المحاضرات ج ١ ص ١٠٢، و المصباح ج ٢ ص ١٢٦، و المصباح ج ٣ ص ٣٨٦ و غيرها ... و لكنه قال فيها ان هيئة الجملة- سواء كانت تامّة ام ناقصة- موضوعة لما هو مدلول الدلالة التصديقية الاولى و هو «قصد الحكاية و الاخبار عن الواقع»، و قد صرّح فيها مرّات بان المعنى الموضوع له هو المدلول التصديقي الاستعمالي و هو في المفردات لما يقصد تفهيمه من المعاني المفردة و في الجمل لما يقصد الحكاية و الاخبار عنه، فراجع. (على) أن قصد الحكاية الذي ذكره السيد المصنف (قده) في المتن هو غير قصد الجدية، إذ الاول هو المدلول التصديقي الاوّل و المراد الجدي هو المدلول التصديقي الثاني