دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٣٤ - و أمّا العوامل الذاتية
و أمّا العوامل الذاتية
فمنها: طباع الناس المختلفة في القدرة على الاحتفاظ بالاحتمالات الضئيلة، فان هناك حدّا أعلى من الضآلة لا يمكن لأيّ ذهن بشري ان يحتفظ بالاحتمال البالغ إليه [١] مع الاختلاف بالنسبة الى ما هو اكبر من الاحتمالات [٢]،
و منها: المبتنيات القبلية التي قد توقف ذهن الانسان و تشلّ فيه حركة حساب الاحتمال، و إن لم تكن إلّا و هما خالصا لا منشأ موضوعيا له،
و منها: مشاعر الانسان العاطفية التي قد تزيد او تنقص من تقييمه
[١] كواقعة الغدير و خطاب رسول الله صلّى اللّه عليه و سلّم فيه، فلو سألت جميع المحققين فيه لاكّدوا لك هذه الواقعة و خطاب الرسول فيها لكثرة من رواها، (مع انّ) هذا العلم لا يخرج عن كونه من هذا الباب (اي من باب الاطمئنان)
[٢] اي مع الاعتراف باختلاف الناس في القدرة على الاحتفاظ بالاحتمالات الاكبر من ذلك الاحتمال الضعيف جدّا، فاحتمال كذب واقعة الغدير مثلا ٠٠٠٠٠١، ٠% بحيث لا يستطيع اي محقّق انكار هكذا حادثة، نعم هناك احتمالات اقوى من هذا الاحتمال الضعيف مثل ٠٠١، ٠% و هناك اقوى منه مثل ١، ٠%، فهناك اناس يعتبرون ان مقابل العشرة ١٠% علم لانه يكون ٩٠% و ذلك لعدم قدرتهم على تصوّر العشرة ١٠% مثلا كالقطّاع، بينما هناك اناس لا يعتبرون هذا علما لقدرتهم على احتمال كذب هذه الحادثة و لو بهذه النسبة الضئيلة، و يحتاجون الى نسبة ٩٩٩، ٩٩% حتى يؤمنوا كالوسواسيين، و هكذا تختلف الطبائع، الّا انها بالاخير تتّحد عند نسبة واحدة كما ذكرنا