دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥٤ - امّا الاستشكال الاوّل فجوابه
يكون مبرزا لهذا الاهتمام من المولى، لانّ هذا هو جوهر المسألة، و امّا لسان هذا الابراز و صياغته و كون ذلك بصيغة تنزيل الظن منزلة العلم او جعل الحكم المماثل للمؤدّى او جعل الطريقية فلا دخل لذلك في الملاك الحقيقي، و انما هو مسألة تعبير فحسب، و كل التعبيرات صحيحة ما دامت وافية بابراز الاهتمام المولوي المذكور، لانّ هذا هو المنجّز في
كنت لا تدري ثلاثا صلّيت ام اربعا و لم يذهب وهمك الى شي فسلّم ثم صلّ ركعتين و انت جالس ...» فامرنا بالتسليم و في بعضها «فيتشهّد و يسلّم»، فانّ اهتمام الامام ٧ بهذا الحكم و عدم رضاه باجراء الاصول العملية لحذف التشهّد و التسليم جعله يورد بعض الامارات المنبّهة على لزوم الاتيان بالتشهد و التسليم.
(اذن) ليس لك ان تقول «انه لا يجب عليّ الاتيان بالتشهّد و التسليم، و لا استحقّ على تركهما العقاب لانه يقبح العقاب بلا بيان و الامارة ليست بيانا»، و ذلك لأنّ العقل انما يحكم بقبح العقاب عند عدم البيان من الاصل، و ابراز الاهتمام من الشارع المقدّس هو نفسه بيان.
(و بتعبير آخر) ان المجعول في الاحكام الظاهرية- ادلّة محرزة كانت ام اصول عملية- انما هو التنجيز و التعذير، و لهذا فالامارات تقوم مقام القطع الطريقي فقط لانّ الدليل على حجيتها هي السيرة العقلائية- و ليست الادلة اللفظية- و لا يستفاد من السيرة العقلائية على حجية الامارات أكثر من قيامها مقام القطع الطريقي*. (راجع البحوث ج ٤ ص ٨٤)
(*) ما ذكره السيد الشهيد (قدس سره) هنا هو عين الصواب الّا انا قد ذكرنا في رسالتنا في حجية خبر الثقة ادلة لفظية دالة على حجيّته، نعم هي في مقام افادة اصل حجية خبره و في مقام الاهمال من ناحية قيامه مقام القطع الصفتي او لا، فنرجع بالنتيجة الى ما ذكره السيد المصنف هنا