دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٤٣ - تبعيّة الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية
و مثال الاوّل اللازم الأعم المعلول بالنسبة الى احدى علله (*)، كالموت بالاحتراق بالنسبة الى دخول زيد في النار، فاذا اخبر مخبر بدخول زيد في النار فالمدلول الالتزامي له [هو] حصّة خاصّة من الموت و هي الموت بالاحتراق [١]، لان هذا هو طرف الملازمة للدخول في النار.
[١] و الموت بالاحتراق بالنار له علل كثيرة، فقد يكون قد احترق بالنار
الورقة مثلا هو السبب لعلمنا التعبّدي مثلا بعدم اسودادها و اخضرارها و نحو ذلك، و المعلول تابع للعلة و ظلّ لها فحدودها لا محالة لن تكون بحال اوسع دائرة من حدود علّته و ان قد يتخيّل البعض ذلك في بعض الحالات الموهمة لذلك، فعدم اسوداد الورقة و عدم اخضرارها في الحقيقة ناشئ من اصفرارها و لذلك سيكون اللازم المعلول لاصفرارها هو عدم سوادها اللازم لاصفرارها و الناشئ منه، و لذلك اذا علمت يوما ما انّ هذه البينة قد أخطأت في تشخيص لون الورقة فانك لن تبقى على اعتقادك بعدم سوادها الغير مقارن للصفرة، و انما سوف ترمي باخبارها مطابقة و التزاما ...
(ثانيا) ان السيد المصنّف ; لم يبرهن على انه قد يكون المدلول الالتزامي هو الطبيعي و هو غير مقارن للملزوم، و رغم ذلك قال «و ان كان طرفها الطبيعي» مع انه لن يكون طرفها إلا الحصّة المقارنة على ما ندّعي.
(و ثالثا) لا معنى لقوله «و ان كان طرفها الطبيعي كان المدلول الالتزامي ذات الطبيعي»، فانّ الشرط و الجزاء هنا واحد!
و الافضل ان نرجع ببساطة و بدون تعقيد الى وجداننا فاننا إن اخبرتنا امارة بصفرة ورقة فانّ مدلولها الالتزامي عند السيد الخوئي و السيد الشهيد و سائر العقلاء حجة و هو عدم اسودادها و اخضرارها و نحو ذلك، فهذه التبعية صحيحة بلا شك، بمعنى اننا ان علمنا يوما باشتباه هذه الامارة فان مدلولها الالتزامي سوف يسقط كما سيعترف (قدس سره) بذلك بعد قليل
(*) الاولى التعبير هكذا «و مثال الاوّل اللازم المعلول و المقارن للعلّة كالموت بالاحتراق ...»