دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٤٥ - تبعيّة الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية
الحريق فان ذلك لا يبرّر سقوط الخبر الآخر عن الحجية، لان افتراض عدم صحّة الخبر [الثاني] [١] يتضمّن اشتباها وراء الاشتباه الذي علم.
[١] عود على بدء: إنّ منشأ هذه المسألة هو انه قد يحصل احيانا تعارض بين مدلولين مطابقيين لامارتين- كما ذكرنا في بداية البحث عند بيان مقالة المحقق النائيني- مع اتفاقهما في المدلول الالتزامي، و مع عدم العلم بصدق احدهما لا بنحو التفصيل و لا بنحو الاجمال* ١، و مع فرض عدم امكان الجمع العرفي بين المدلولين المطابقيين، ففي هذه الحالة اختلف الاصوليون في امكان القول بقول ثالث يخالف هاتين الروايتين المتعارضتين. فاذا دلّ دليل على وجوب شيء و آخر على استحبابه فهل يصحّ الالتزام بحكم ثالث بعد تساقط الدليلين و لو للاصل، فيحكم مثلا بعدم الحرمة لاصالة عدم الوجوب و عدم الحرمة او لا؟
ذهب المشهور كالمحقق النائيني و صاحب الكفاية الى امكان الالتزام بنفي الثالث و ذهب آخرون- كالسيد الخوئي و السيد الشهيد و هو الحق- الى عدم امكان الالتزام بنفي الثالث بدليل ان نكتة الحجية و ملاكها في الاخبار و الحكاية انما هو اصالة عدم الكذب و الاشتباه، فاذا سقطت الدلالة المطابقية بظهور خطئها سقطت مداليلها اللازمة لهذا الخبر، إذ اننا لم نعلم بهذه اللوازم الّا من جهة هذا الخبر و المفروض انه خبر كاذب او خاطئ* ٢
(* ١) لانه مع العلم التفصيلي بصدق احدهما المعين يؤخذ بخبره دون الآخر، و مع العلم بصدق احدهما بنحو الاجمال- اي احدهما لا على نحو التعيين- يجب الاحتياط بينهما مع الامكان و ينفى اللازم الذي هو في المثال السابق «حرمة الحضور الى صلاة الجمعة»
(* ٢) في الختام يحسن ان نقول كلمة موجزة و هي اننا حينما نرى ان الدليل على حجيّة خبر