دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٣ - و يتلخّص من ذلك
و بما اسموه بقاعدة قبح العقاب بلا بيان [١]، و بالنسبة الى عدم إمكان سلب المنجّزيّة و ردع المولى عن العمل بالقطع برهنوا على استحالة ذلك بانّ المكلّف اذا قطع بالتكليف حكم العقل بقبح معصيته، فلو رخّص المولى فيه لكان ترخيصا في المعصية القبيحة عقلا، و الترخيص في القبيح محال و مناف لحكم العقل.
امّا تصوّرهم بالنسبة الى المنجّزية فجوابه انّ هذه المنجّزية انّما تثبت في موارد القطع بتكليف المولى، لا القطع بالتكليف من أيّ احد، و هذا يفترض مولى في الرّتبة السابقة. و المولوية معناها حقّ الطاعة و تنجزها على المكلّف فلا بدّ من تحديد دائرة حقّ الطاعة المقوّم [٢] لمولوية المولى في الرّتبة السابقة، و هل يختصّ بالتكاليف المعلومة او يعمّ غيرها؟
و اما تصوّرهم بالنسبة الى عدم امكان الرّدع [٣]، فجوابه انّ مناقضة الترخيص لحكم العقل و كونه ترخيصا في القبيح فرع ان يكون حق الطاعة غير متوقف على عدم ورود الترخيص من قبل المولى، و هو متوقّف حتما [٤]، لوضوح انّ من يرخّص بصورة جادّة في مخالفة تكليف
[١] فلو وجب على الناس الاحتياط في أداء التكاليف المحتملة لوقع الناس في هرج و مرج و وسوسة
[٢] أو قل الذي يحدّد مدى حدود مولوية المولى علينا
[٣] أي بالنسبة الى امكان الترخيص بالتكليف المقطوع به، و لو عبّر بالترخيص بدل الردع لكان اولى
[٤] بيان مراد السيد المصنّف ; مختصرا: ان مناقضة الترخيص- سواء كان واقعيا ام ظاهريا- لحكم العقل بوجوب الالتزام بالتكليف الواقعي و كونه ترخيصا في القبيح فرع بقاء حقّ الطاعة ثابتا و شاملا للحكم التكليفي، و