دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦٩ - (المعاني الحرفيّة)
(المعاني الحرفيّة)
المعنى الحرفي مصطلح اصولي تقدّم توضيحه في الحلقة السابقة، و قد وقع البحث في تحديد المعاني الحرفية، اذ لوحظ منذ البدء ان الحرف يختلف عن الاسم المناظر له كما مرّ بنا سابقا، ففي تخريج ذلك و تحديد المعنى الحرفي وجد اتجاهان:
الاتجاه الاوّل: ما ذهب اليه صاحب الكفاية ; من ان معنى الحرف هو نفس معنى الاسم الموازي له ذاتا، و انما يختلف عنه اختلافا طارئا و عرضيّا، ف «من» و «الابتداء» يدلان على مفهوم واحد، و هذا المفهوم اذا لوحظ وجوده في الخارج فهو دائما مرتبط بالمبتدئ [كزيد مثلا] و المبتدأ منه [كالبصرة]، اذ لا يمكن وقوع ابتداء في الخارج الّا و هو قائم و مرتبط بهذين الطرفين، و اذا لوحظ وجوده في الذهن [١] فله نحوان من الوجود، فتارة يلحظ بما هو و يسمّى باللحاظ الاستقلالي، و أخرى يلحظ بما هو حالة قائمة بالطرفين مطابقا لواقعه الخارجي و يسمّى باللحاظ الآلي. و كلمة «ابتداء» تدل عليه ملحوظا بالنحو الاوّل، و «من» تدلّ عليه ملحوظا باللحاظ الثاني. فالفارق بين مدلولي الكلمتين في نوع اللحاظ [٢] مع وحدة ذات
[١] كل المعاني و المفاهيم توجد في الذهن سواء المعاني الاسمية منها او الحرفية، و امّا التي في الخارج فهي مصاديق لا غير
[٢] و بتعبير نفس صاحب الكفاية ; «... إن قلت: على هذا لم يبق فرق بين الاسم و الحرف في المعنى و لزم كون مثل كلمة «من» و لفظ «الابتداء»