دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٧ - الجملة الخبرية و الانشائية
و ذلك في كيفية الدلالة [١]، فقد يكون المدلول التصوّري واحدا، و لكن كيفية الدّلالة تختلف، فانّ جملة «بعت» الانشائية دلالتها على مدلولها بمعنى ايجادها له باللفظ، و جملة «بعت» الاخبارية دلالتها على مدلولها بمعنى اخطارها للمعنى و كشفها عنه، فكما ادّعي في الحروف انها ايجادية كذلك يدّعى في الجمل الانشائية، لكن مع فارق الإيجاديتين، فتلك بمعنى كون الحرف موجدا للربط الكلامي، و هذه بمعنى كون «بعت» موجدة للتمليك بالكلام، فما هو الموجد في باب الحروف حالة قائمة بنفس الكلام [٢]، و ما هو الموجد في باب الانشاء امر اعتباري مسبّب عن الكلام [٣].
و يرد على ذلك [٤] ان التمليك اعتبار تشريعي يصدر من
[١] نظر صاحب هذا الاتجاه الى حالة وحدة الجملتين لفظا، و أمّا في حالة تعددهما لفظا فلا اشكال في تعدّد مدلوليهما التصوّري بالبداهة، امّا في حال وحدتهما لفظا كما في «بعت» الانشائية و «بعت» الاخبارية فمدلولهما التصوّري و إن كان واحدا اجمالا و هو صدور البيع من المتكلم و لكن كيفية الدلالة على صدور البيع تختلف، ففي الانشائية تدلّ «بعت» على ارادة صدور البيع اي انشاءه، و في الاخبارية تدلّ على الاخبار عن صدوره. (فصار) الفرق بين قول صاحب الكفاية ; و بين هذا- رغم اتحادهما في القول بوحدة المدلول التصوري فيهما- ان القول الثاني قد التفت الى نكتة التغاير بين المدلولين التصوريين في كيفية الدلالة، و بالتالي سيختلف المدلولان التصوّريان
[٢] و هو الربط
[٣] كالتمليك و الزوجيّة و نحوهما
[٤] ذكر هذا الردّ السيد الخوئي ; في المحاضرات ج ١، ص ٨٨،