دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨ - موضوع علم الاصول
بالشخص، و واحد بالنوع و هو الجامع الذّاتي لافراده، و واحد بالعنوان و هو الجامع الانتزاعي الذي قد ينتزع من انواع متخالفة. و استحالة صدور الواحد [كالغرض] من الكثير [كالادلة الاصولية المتغايرة] تختصّ بالاوّل [١]، و الغرض المفترض لكل علم ليست وحدته شخصيّة بل نوعيّة
التراب و ربّ الأرباب»، على انّه لا انفصال بين كل هذه الوجودات الطوليّة، بل وجود الدانية منها قائم بوجود العالية ... (راجع في ذلك نهاية الحكمة و الحكمة المتعالية و فصوص الحكم و غيرها من الكتب العقائديّة القيّمة).
و على أيّ حال فاستحالة صدور الواحد من الكثير تختصّ بالواحد الشخصي و من جهة واحدة (راجع الاسفار ج ٢ ص ٨٢- فما بعد و ص ٢٠٤- فما بعد)، فمن اسم «المنتقم» يصدر الانتقام، و من اسم «الرحيم» تصدر الرحمة و هكذا ... و كذلك من جهة حركة يد زيد تحرّك ما في يده و من جهة تنفّسه تحرّك الهواء، و هذا لا يصدق على الغرض من علم الاصول فانّ وحدته ليست شخصيّة، لانه يوجد لكل مسألة منه غرض خاص و هو مثلا في حجية خبر الثقة معرفة حجية خبر الثقة او عدمها و سعة دائرة هذا الحجيّة، و هكذا في الاجماع، فانّ الغرض منه معرفة حجيته أو عدمها و مدى سعة دائرة هذا الحجيّة، و هكذا في سائر مسائل علم الاصول، فغرض كل مسألة يغاير الغرض من المسألة الاخرى، هذا التعدّد في الاغراض يكشف عن تعدّد المسائل و تغايرها، و ان «الاقتدار على الاستنباط» هو جامع نوعي او انتزاعي- لا شخصي- ذو جهات متعدّدة بتعدّد اغراض مسائل علم الاصول، فلا تنطبق قاعدة الواحد هنا لاشتراط الوحدة البسيطة في هذه القاعدة، و لم يبرهن على وجود قضيّة كليّة واحدة تكون بموضوعها جامعة حقيقة بين موضوعات المسائل و بمحمولها جامعة بين محمولاتها، تنتج غرضا واحدا هو «القدرة على الاستنباط»
[١] بمعنى انه قد يصدر الغرض الواحد- بالوحدة العنوانية- من أدلة أصولية