دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٦٢ - و قد اجيب على هذا الاعتراض بعدّة وجوه
العلماء بما هم كثرة [١]، فبنظره الجعلي ليس لديه إلّا موضوع واحد و حكم واحد، و لكن التكثر يكون في مرحلة المجعول، و قد ميّزنا سابقا [٢] بين الجعل و المجعول و عرفنا ان فعلية المجعول تابعة لفعلية موضوعه خارجا فيتكثّر وجوب الاكرام المجعول في المثال تبعا لتكثر افراد العالم في الخارج. و الخطاب الشرعي مفاده و مدلوله التصديقي انما هو الجعل [٣] اي الحكم على نحو القضيّة الحقيقية و ليس ناظرا الى فعلية المجعول، و هذا يعني ان الشموليّة و تكثّر الحكم في موارد الاطلاق الشمولي انما يكون في مرتبة غير المرتبة التي هي مفاد الدليل.
و من هنا صحّ القول بانّ السريان بمعنى تعدّد الحكم و تكثّره الثابت بقرينة الحكمة ليس من شئون مدلول الكلام، بل هو من شئون عالم التحليل و المجعول.
[١] انما قال (قدس سره) «فان المولى في مقام الجعل يلاحظ طبيعي العالم و لا يلحظ العلماء بما هم كثرة» للفرق الواضح بين «العالم» في قول المولى «اكرم العالم» و «العلماء» في قوله «اكرم العلماء»، فان كلامنا هنا عن الفرضية الاولى، و فرقها عن «العلماء» ان «العالم» منظور إليه في مرحلة الجعل بنحو الكلي الطبيعي و امّا «العلماء» فمنظور اليهم في مرحلة الجعل بنحو التكثر. و على هذا فلا يرد اشكال ان هذا نقص في علم الباري تعالى و توجّهه
[٢] في الحلقة الاولى بحث «الجعل و الفعلية»
[٣] يقصد ان الخطاب الشرعي يكشف عن الجعل