دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٦ - شبهة عدم تنجّز الواقع المشكوك
الواقعي و ان كان مجهولا، لوصول الحكم الواقعي حينئذ اليه بطريق معتبر شرعا بامارة او باستصحاب او باحتياط*. و بتعبير آخر:
يحكم العقل باستحقاق العقاب على مخالفة الحكم الظاهري و هذا صحيح ايضا- لكن لا بنحو الجمع بين العقاب على مخالفة الحكم الواقعي و العقاب على مخالفة الحكم الظاهري كما هو واضح- و ذلك لكون الظاهري طريقا الى الواقع، و مبادئهما واحدة، راجع إن شئت ص ٨٠
(*) و ما نراه جوابا موجزا على الاشكالات الثلاثة المتقدمة هو:
١- انه لا يوجد تضادّ بين الاحكام الواقعية المجهولة و الاحكام الظاهرية، و ذلك لاختلاف رتبهم، فانّ الاولى ستكون فعلية فقط لانّ هذه المرتبة معلولة لما قبلها من الملاك و الجعل ... و قد اوضحنا الامر أكثر في طيّات هذا الكتاب انظر مثلا اواخر تعليقتنا المطوّلة على مسألة «شمول الحكم للعالم و الجاهل» ص ٣٩، و لا تنجيز فيها لعدم العلم بها، و الثانية لا تكون إلا منجزة او معذرة و لا فعلية لها لانها ليست ناشئة من ملاك في متعلقها، و التّضاد لا يتم إلا مع وحدة الرتب كما هو واضح.
٢- إنه و ان سوف يقع المكلّف في بعض المفاسد في بعض الحالات الّا انّ في تشريع الاحكام الظاهرية مصالح اقوى و اهمّ من هذه المفاسد، و ذلك بالبيان المتقدّم من سيدنا المصنف ;.
٣- ان المراد من قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» العقلية هو انه يقبح العقاب بلا اعلام مطلقا لا بالحكم الواقعي و لا بالحكم الظاهري في حال الجهل بالحكم الواقعي، اي يقبح العقاب بلا بيان أصلا، و امّا اعلام الشارع المقدّس لنا بالحكم الظاهري في حال جهلنا بالواقعي فهو اعلام و بيان، و بذلك يصحّ العقاب. (نعم) لا يصحّ العقاب على مخالفة الحكم الواقعي المجهول- في حال مصادفة اتفاق الحكم الظاهري مع الواقعي- و ذلك لانّ الانسان انما يكلّف- عقلا- و يستحق العقاب على ما وصله، و لا ربط له بالتكليف الواقعي و لذلك لو كان معتقدا ان ما يشربه خلّا فبان بعد شربه انه خمر فان العقل يحكم بعدم استحقاق العقاب