دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٩ - مفهوم الغاية
فمسلك المحقق العراقي في جملة الغاية واضح الصواب [١]، و من هنا يتّجه البحث إلى ان المغيّى هل هو طبيعي الحكم أو شخص الحكم المجعول و المدلول لذلك الخطاب؟ فعلى الاوّل يثبت المفهوم دونه على الثاني.
و لتوضيح المسألة يمكننا أن نحوّل الغاية [٢] من مفهوم حرفي مفاد بمثل «حتّى» أو «إلى» الى مفهوم اسمي مفاد بنفس مادّة «الغاية»،
فنقول تارة: «وجوب الصوم مغيّا بالغروب»،
و نقول أخرى: «جعل الشارع وجوب الصوم المغيّى بالغروب»، و بالمقارنة بين هذين القولين نجد ان القول الاوّل يدلّ عرفا على ان طبيعي وجوب الصوم مغيّا بالغروب لان هذا هو مقتضى الاطلاق [٣]، فكما ان قولنا «الربا ممنوع» يدلّ على ان طبيعي الربا و مطلقه ممنوع كذلك قولنا «وجوب الصوم مغيّا» يدلّ على ان طبيعي وجوب الصوم مغيّا، ف «وجوب الصوم» بمثابة «الربا» و «مغيا» بمثابة «ممنوع»، فتجري قرينة الحكمة على نحو واحد. و أمّا القول الثاني فلا يدلّ على ان طبيعي وجوب الصوم مغيّا بالغروب، بل يدلّ على اصدار وجوب مغيّا
[١] اي ان مسلك المحقق العراقي واضح الصواب كمسلك، لا ان للجملة الغائية مفهوم عند السيد الشهيد ;
[٢] يقصد الدّال على الغاية
[٣] في «وجوب الصوم»، بيان ذلك ان مفاد هذه القضية على القول الاوّل هكذا: انما وجوب الصوم يكون الى غروب الشمس، فاذا غربت فلا وجوب مطلقا و بايّ عنوان