دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١٦ - حجّية القطع غير المصيب (و حكم التجرّي) هناك معنيان للاصابة
امّا المعنى الاوّل [١] فواضح، اذ يعتبر القطع بالتكليف تمام الموضوع لحقّ الطّاعة، كما انّ القطع بعدمه [يعتبر ايضا] تمام الموضوع لخروج المورد عن هذا الحقّ. و من هنا [٢] كان المتجرّي [٣] مستحقّا للعقاب كاستحقاق العاصي، لانّ انتهاكهما [٤] لحقّ الطّاعة على نحو واحد. و يستحيل سلب الحجّية او الرّدع عن العمل بالقطع غير المصيب للواقع، لانّ مثل هذا الرّدع يستحيل تأثيره في نفس ايّ قاطع، لانّه يرى نفسه مصيبا، و إلا لم يكن قاطعا. و كما يستحقّ المتجرّي العقاب كالعاصي (*)، كذلك يستحق المنقاد [٥] الثواب بالنحو الذي يفترض
[١] و هو القطع المصيب للواقع، و مراده ان يقول ان القطع حجة سواء اصاب الواقع ام لم يصبه، فان اصابه فهو حجة اجماعا، و إن لم يصبه فان اراد مخالفة المولى فهو متجرئ و إن اراد إطاعة المولى فهو منقاد.
[٢] اي على اساس انّ القطع بالتكليف يشكّل تمام الموضوع لوجوب الامتثال- على مسلكي حقّ الطاعة و قبح العقاب- فانّ المتجرّي الذي يقطع بالتكليف يجب عليه العمل بمقتضى قطعه
[٣] قال السيد المصنّف بين قوسين في متن النسخة الاصلية «و نقصد بالمتجرّي من ارتكب ما يقطع بكونه حراما، و لكنه ليس بحرام في الواقع»
[٤] النفسي
[٥] بيّن السيد الشهيد ; معنى المنقاد بقوله «و نقصد بالمنقاد من اتى بما يقطع بكونه مطلوبا للمولى فعلا او تركا رعاية لطلب المولى، و لكنّه لم يكن مطلوبا في الواقع»
(*) بيان قضية التجرّي بتفصيل اكثر:
ان القطع حجة بلا اشكال، فاذا قطع شخص بكون البعيد عنه شخصا مؤمنا فقتله بهذا