دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٣ - الاحكام التكليفية و الوضعيّة
أحدهما الاحكام التكليفية، و الآخر الاحكام الوضعيّة، و قد عرفنا سابقا نبذة عن الاحكام التكليفية [١]، و امّا الاحكام الوضعية فهي على نحوين:
الاوّل: ما كان واقعا موضوعا للحكم التكليفي كالزوجيّة [٢] الواقعة موضوعا لوجوب الانفاق، و الملكية الواقعة موضوعا لحرمة تصرّف الغير في المال بدون إذن المالك.
[١] فائدة: يقال في اللغة: التكليف هو الحمل و البعث على فعل شاقّ.
لكن توسّع علماؤنا في هذه اللفظة لاسباب معروفة- ذكروها في كتاب توضيح المراد ص ٥٨٠ و غيره- فاطلقوا لفظة «الاحكام التكليفية» على الاحكام الخمسة المعروفة «الوجوب الاستحباب الاباحة ...» و لا مشاحة في الاصطلاحات
[٢] يقصد كحكم اللّه تعالى بالزوجية (لان الحكم الشرعي مركّب من مبتدأ و خبر) و الملكية
(اذا) عرفت هذا تعرف ان الاحكام الوضعية هي أيضا مبادئ تصديقية كحكم الشارع بالملكية و الطهارة و نحوهما، و هي المبادئ الناظرة الى موضوعات الاحكام التكليفية، و ان الاحكام التكليفية هي مبادئ تصديقية، كترتيب وجوب النفقة على الحكم بالزوجية.
و يحسن- و نحن في هذا المقام- ان نذكّر الاخوة الطلبة أن قول الشارع مثلا «لا يجب الفحص عن النجاسة» ليس بحكم شرعي أيضا، ذلك لانّ هذا يقبل الاستحباب و الكراهة و الاباحة، فهو مهمل من هذه الجهة، و لا اهمال في عالم الجعل، بل في عالم الجعل كل الاحكام محدّدة، لانّ الاهمال في عالم الجعل امّا يرجع الى الجهل و هو محال على المولى تعالى، و إمّا الى نقص الشريعة و هو باطل عندنا، و اطلاقنا عليه احيانا حكما شرعيا انما يكون بسبب تحدّده من جهة، و هي جهة مقابلته للوجوب، و هذا الاطلاق- كما علمت- فيه تساهل، فتأمّل