دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٩٣ - و لبيان الحقّ في هذه المسألة ينبغي التفصيل فيها فنقول
و لبيان الحقّ في هذه المسألة ينبغي التفصيل فيها فنقول:
اوّلا: إنّ بحثنا هذا ليس ناظرا الى الألفاظ التي كانت متداولة قبل الاسلام كأكثر ألفاظ المعاملات و الايقاعات و التي استعملها الشارع في نفس معانيها كألفاظ البيع و الاجارة و الهبة و نحوها، و لم يتدخل الشارع في هذا المجال إلا في تنظيم هذه الماهيات كاضافة بعض الشرائط عليها ليتحقّق البيع مثلا، و لذلك قلنا في بداية هذه المسألة إن بحثنا في ألفاظ الماهيات المخترعة.
ثانيا: ينبغي التفصيل بين الألفاظ التي نعلم انها كانت موضوعة لماهيات شرعية في الاديان السابقة التي كانت موجودة في الجزيرة العربية الشبيهة و لو اجمالا للماهيات الشرعية الاسلامية و بين ما لا نعلم بها. و في هذا المجال يقول السيد الشهيد ; [١] «ان كثيرا من تلك المعاني الشرعية كانت بنفس هذه الأسماء قبل الاسلام فيكون المعنى و اللفظ كلاهما قديمين، فالحجّ مثلا و ما فيه من مناسك و آداب كان معروفا و معهودا قبل الاسلام [٢] حتّى سمّيت السنة في اللغة بالحجّة، و
[١] في بحوثه ج ١ ص ١٨٣
[٢] قال تعالى: و أذّن فى النّاس بالحجّ يأتوك رجالا و على كلّ ضامر يأتين من كلّ فجّ عميق (٢٧) لّيشهدوا منفع لهم و يذكروا اسم اللّه فى أيّام مّعلومت على ما رزقهم مّن بهيمة الأنعم فكلوا منها و أطعموا البآئس الفقير (٢٨) ثمّ ليقضوا تفثهم و ليوفوا نذورهم و ليطّوّفوا بالبيت العتيق (٢٩) ذلك و من يعظّم حرمت اللّه فهو خير لّه عند ربّه و أحلّت لكم الأنعم إلّا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرّجس من الأوثن و اجتنبوا قول الزّور (٣٠) سورة الحج